مسألة 13 : لا يشترط في القبض الفوريّة ، فلو وقف عيناً في زمان ثمّ أقبضها في زمان متأخّر كفى ، وتمّ الوقف من حين القبض ( 1 ) .
مسألة 14 : لو مات الواقف قبل القبض بطل الوقف وكان ميراثاً ( 2 ) .
شرح
( 1 ) ما تقدّم من الدليل على اعتبار القبض في صحّة الوقف إنّما كان مفاده مجرّد ذلك ، وأمّا فوريّة القبض فلا دليل عليها ، فلو وقف عيناً في زمان ثمّ أقبضها في زمان متأخّر كفى ، ويتوقّف تماميّة الوقف على القبض ، اللَّهمَّ إلَّا أن يقال : إنّه لو كان الفصل بينهما طويلًا غايته بحيث لا يرى العرف الارتباط بينهما أصلًا لا يبعد أن يقال بالعدم . نعم ، مقتضى الإطلاق في صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة الدالَّة على أنّ أولاده الكبار إذا لم يقبضوا حتّى يموت الصحّة ما دامت الحياة وإن كان الفصل طويلًا جدّاً .
( 2 ) لو مات الواقف قبل القبض بطل الوقف وكان ميراثاً لأنّ المفروض مدخليّة القبض في الصحّة وعدم إمكان تحقّقه بعد الموت لاشتراط مقرونيّته بإذن الواقف ، ويدلّ عليه الصحيحة المتقدّمة .
وكذا يدلّ عليه خبر عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال في رجل تصدّق على وُلدٍ له قد أدركوا ، قال : إذا لم يقبضوا حتّى يموت فهو ميراث ، فإن تصدّق على من لم يدرك من ولده فهو جائز لأنّ الوالد هو الذي يلي أمره ، وقال : لا يرجع في الصدقة إذا تصدّق بها ابتغاء وجه الله ( 1 )( 1 ) التهذيب : 9 / 137 ح 577 ، الاستبصار : 4 / 102 ح 390 ، الفقيه : 4 / 182 ح 639 ، وعنها الوسائل : 19 / 180 ، كتاب الوقوف والصدقات ب 4 ح 5 ، وقد تقدّمت قطعة منه في ص 19 .فإنّ ذيل الرواية وإن كان مربوطاً بالصدقة