مسألة 62 : الوصيّة بعد ما وقعت تبقى على حالها ، ويعمل بها لو لم يرجع الموصي وإن طالت المدّة ، ولو شكّ في الرجوع ولو للشكّ في كون لفظ أو فعل رجوعاً يحكم ببقائها وعدم الرجوع ، هذا إذا كانت الوصيّة مطلقة بأن كان مقصود الموصي وقوع مضمون الوصيّة والعمل بها بعد موته في أيّ زمان قضى الله عليه . وأمّا لو كانت مقيّدة بموته في سفر كذا ، أو عن مرض كذا ، ولم يتّفق موته في ذلك السفر ، أو عن ذلك المرض ، بطلت تلك الوصيّة ، ولو أوصى في جناح سفر أو في حال مرض ونحوهما ، وقامت قرائن حاليّة أو مقاليّة على عدم الإطلاق وأنّ نظره مقصور على موته في هذه الأحوال لا يجوز العمل بها ، وإلَّا فالأقرب الأخذ بها والعمل عليها ولو مع طول المدّة ، إلَّا إذا نسخها ، سيّما إذا ظهر من حاله أنّ عدم الإيصاء الجديد لأجل الاعتماد على الوصيّة السابقة ، كما إذا شوهد منه المحافظة على ورقة الوصيّة مثلًا ( 1 ) .
شرح
الثالث : ما يعدّ عند العرف رجوعاً وإن بقي الموصى به بحاله وفي ملكه ، كالمثال المذكور في المتن ، مع أنّ الوكالة جائزة .
( 1 ) قد عرفت أنّ الوصيّة جائزة من طرف الموصي ويجوز له الرجوع فيها ما دام فيه الروح باقياً ، فلو لم يتحقّق الرجوع يجب العمل بها وإن طالت المدّة بينها وبين زمان موته . ولو شكّ في الرجوع يحكم بالبقاء وعدم الرجوع سواء كان الشكّ للشبهة الموضوعية ، أو للشبهة الحكميّة ، كما إذا شكّ في كون لفظ أو فعل رجوعاً لجريان الاستصحاب في كلا الفرضين على ما هو مقتضى التحقيق ، فإذا شكّ في وجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة ولم يقم دليل على النفي والإثبات فرضاً يجري استصحاب الوجوب الثابت في عصر الظهور ، لكن مورده ما إذا كانت الوصيّة