تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الوقف والصدقة والوصية والأيمان والنذور والعهد والكفارات والصيد والذباحة ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
مسألة 59 : يجوز للقيّم الذي يتولَّى أُمور اليتيم أن يأخذ من ماله أجرة مثل عمله سواء كان غنيّاً أو فقيراً وإن كان الأحوط الأولى للأوّل التجنّب . وأمّا الوصيّ على الأموال ، فإن عيّن الموصي مقدار المال الموصى به ، وطبّقه على مصرفه المعيّن بحيث لم يبق شيئاً لُأجرة الوصيّ ، واستلزم أخذها أمّا الزيادة على المال الموصى به ، أو النقصان في مقدار المصرف ، لم يجز له أن يأخذ الأُجرة لنفسه . وإن عيّن المال والمصرف على نحوٍ قابل للزيادة والنقصان ، كان حاله حال متولَّي الوقف في أنّه لو لم يعيّن له جعلًا معيّناً جاز له أن يأخذ أُجرة مثل عمله ، كما إذا أوصى بأن يصرف ثلثه أو مقداراً معيّناً من المال في بناء القناطر وتسوية المعابر وتعمير المساجد ( 1 ) .
شرح
( 1 ) قد وقع التعرّض في هذه المسألة للفرق بين القيّم على اليتيم والوصي على الأموال من بعض الجهات ، وتوضيحه : أنّه يجوز للقيّم أن يأخذ من مال اليتيم أجرة مثل عمله ، من دون فرق بين ما إذا كان غنيّاً أو فقيراً ، وذلك لأنّ عمل المسلم محترم وله أجر فيما إذا كان بأمر من له الأمر ، وإن كان الأحوط الأولى للغنيّ غير المحتاج عدم الاستفادة من مال اليتيم الذي جعل أكله ظلماً أكلًا في بطونهم النار في الكتاب العزيز ( 1 )( 1 ) سورة النساء : 4 / 10 .، وهو يدلّ على كمال مراقبة مال اليتيم ولزوم التحفّظ والاجتناب منه . وأمّا الوصيّ على الأموال ، ففيه تفصيل مرجعه إلى : أنّه لو عيّن الموصي مقدار المال الموصى به ، ولازم تطبيقه على المصرف المعيّن عدم بقاء شيء لُأجرة الوصي ، واستلزم أخذ الأُجرة ، إمّا الزيادة على المال الموصى