تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الوقف والصدقة والوصية والأيمان والنذور والعهد والكفارات والصيد والذباحة ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
شرح
يقوم مقامه في هذه الجهة ، أو أنّ الورثة يجوز لهم القسمة في هذه الصورة ، أو أنّ المتصدّي لها هو الحاكم الشرعيّ ؟ كلٌّ محتملٌ وإن كان الأقرب هو الوجه الأوّل ، ويجيء في العبارة إشعار إليه فانتظر . الأمر الثالث : ما إذا كان ما أوصى به مالًا معيّناً يساوي الثلث أو دونه ، ففي الوصيّة التمليكيّة يختصّ المال الموصى به بالموصى له ، وفي الوصيّة العهديّة بالموصي ، لكن استقرار ملكيّة كلّ منهما في تمام الموصى به مشروط بأن يصل إلى الوارث ضعف ما أوصى به ، وحينئذٍ تتحقّق صورتان : إحداهما : ما إذا كان له مال عند الورثة بمقدار الضعف ، فتستقرّ ملكيّة كلّ منهما لتمام المال المعيّن ، فللموصى له أو الوصيّ التصرّف فيه أنحاء التصرّفات . ثانيتهما : أن يكون ما عدا المال المعيّن الموصى به غائباً ، وحينئذٍ يتوقّف الاستقرار المذكور على الحصول بيد الورثة لأنّه من الممكن عدم الحصول ، فتكون الورثة حينئذٍ محرومة من جميع التركة ، ثلثها بالوصيّة ، وثلثاها بالغيبة وعدم الحصول ، ولو لم يحصل بيد الورثة شيء منه شاركوا الموصى له في المال المعيّن أثلاثاً ، ثلث للموصى له ، وثلثان للورثة ، لما ذكره . ثمّ إنّ ما ذكره في الذيل من أنّه يجوز للموصى له أو الوصيّ التصرّف في الثلث بمثل الانتقال إلى الغير ، بل لهما المطالبة بتعيين الثلث حتّى يتصرّفا فيه كيف شاءا وإن لم يكن للورثة التصرّف في الثلثين بوجه من الوجوه ، فإنّما هو راجع إلى الأمرين الأوّلين ، ضرورة أنّه لا معنى لمطالبة التعيين مع كون الموصى به معيّناً ، ولعلّ الوجه في التفصيل هو أنّ التركة عند الورثة غالباً ، فمع إرادة الموصى له أو الوصيّ التعيين ، فلهما مطالبة الورثة بذلك وإن كان لا يجوز لهما التصرّف في الثلثين بعد فرض الإشاعة .