مسألة 20 : يشترط في الوصيّة العهديّة أن يكون ما أوصى به عملًا سائغاً تعلَّق به أغراض العقلاء ، فلا تصحّ الوصيّة بصرف ماله في معونة الظلمة ، وقطَّاع الطريق ، وتعمير الكنائس ، ونسخ كتب الضلال ونحوها ، وكذا بصرف المال فيما يكون سفهاً وعبثاً ( 1 ) .
مسألة 21 : لو أوصى بما هو سائغ عنده اجتهاداً أو تقليداً وغير سائغ عند الوصيّ ، كما أوصى بنقل جنازته بعد دفنه وهو غير جائز عند الوصيّ ، لم يجز له تنفيذها ، ولو انعكس الأمر انعكس ( 2 ) .
شرح
( 1 ) يشترط في الوصية العهديّة أمران :
أحدهما : أن يكون ما أوصى به جائزاً غير محرّم لوضوح عدم نفوذ الوصيّة بالأمر المحرّم الشرعيّ ، كالأمثلة المذكورة في المتن .
ثانيهما : أن يكون ما أوصى به ممّا تعلَّق به غرض عقلائيّ ، فلا تصحّ الوصيّة بصرف المال فيما يكون سفهاً وعبثاً ، بل الوصيّة بما يكون كذلك وإن لم يكن متوقّفاً على صرف المال ، بل هذه الصورة هو الفرد الواضح من هذا الشرط ، وإن كانت العبارة غير خالية عن الاضطراب والتشويش .
( 2 ) لو أوصى بما هو سائغ عند الموصي اجتهاداً أو تقليداً وغير سائغ عند الوصيّ كذلك ، كالمثال المذكور في المتن فاللازم على الوصيّ العمل على ما يطابق اعتقاده ، فلو لم يكن نقل الجنازة عنده جائزاً ولو إلى المشاهد المشرّفة أو إلى غيرها الذي تعلَّقت الوصيّة به ، لا يجوز له التنفيذ ، كما في النائب في العبادات الواقعة نيابة تبرّعاً أو مع الاستئجار ، حيث إنّ اللازم على النائب تطبيق العمل على ما هو مقتضى اعتقاده ، لا اعتقاد المنوب عنه كما هو ظاهر .