تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الوقف والصدقة والوصية والأيمان والنذور والعهد والكفارات والصيد والذباحة ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
مسألة 19 : لا تصحّ الوصيّة بمال الغير وإن أجاز المالك إذا كان الإيصاء به عن نفسه بأن جعل مال الغير لشخص بعد وفاة نفسه ، وأمّا عن الغير بأن جعله لشخص بعد وفاة مالكه ، فلا تبعد صحّته ونفوذه بالإجازة ( 1 ) .
شرح
محلَّلة ، فلا تصحّ الوصيّة بالأُمور المذكورة في المتن المشتركة في عدم الاتّصاف بالماليّة الشرعيّة ، كما ظهر أنّه لو كان الموصى به نفس المنفعة فقط لا بدّ وأن تكون محلَّلة ، فلا تصحّ الوصيّة بمنفعة المغنّية وآلات اللهو لحرمتها ، وكذا لا تصحّ الوصيّة بالقردة ومثلها لعدم ثبوت نفع عقلائيّ لها . ( 1 ) للوصيّة بمال الغير صورتان : الأولى : ما إذا كان الإيصاء به عن نفسه بأن جعل مال الغير لشخص بعد وفاة نفسه ، والوصيّة بهذه الصورة غير جائزة وإن أجاز المالك لأنّ الإجازة لا توجب صيرورته ملكاً للموصي ومعدوداً من جملة ما تركه ، كما لا يخفى . الثانية : ما إذا كان الإيصاء به عن الغير بأن جعله للموصى له بعد وفاة ذلك الغير ، وقد نفى في المتن البُعد عن صحّتها ونفوذها بالإجازة ، ومنشأه أنّ الفضولي ليس على خلاف القاعدة حتّى يقتصر فيه على الموارد المتيقّنة ، بل هو أمر على وفقها يجري في كلّ العقود ما لم يدلّ دليل على الخلاف . نعم ، ربما يتوهّم أنّ عدم جريان الفضوليّة في الوصيّة إنّما هو لأجل عدم كونها من العقود بل من الإيقاعات ، كما تقدّم في المسألة الخامسة ، ولكن الجواب أنّ عدم جريان الفضوليّة في الإيقاعات أيضاً ليس على خلاف القاعدة ، بل يقتصر فيه على موارد دلّ الدليل على عدم الجريان فيها ، كالطلاق والعتق والإبراء ونحوها ، وعليه فلا يبعد أن يقال كما في المتن بالصحّة مع الإجازة اللاحقة في هذه الصورة .