مسألة 94 : كما أنّ عمل المتصرّفين معاملة الوقفيّة دليل على أصل الوقفيّة ما لم يثبت خلافها ، كذلك كيفيّة عملهم من الترتيب والتشريك والمصرف وغير ذلك دليل على كيفيّته ، فيتّبع ما لم يعلم خلافها ( 1 ) .
شرح
دون أن يكون قد أوقفه ، يسمع منه في الجملة لأنّ المفروض أنّ الوقفيّة ثبتت أوّلًا بإقراره ، لا بالأُمور الأُخرى المذكورة في المسألة ، ولم يكن مكرهاً في هذا الإقرار ، فادّعاء أنّ إقراره لم يكن لأجل الوقفيّة ، بل لمصلحة اقتضت ذلك فبعد ذلك إذا لم يكن له منازع صالح ، كما إذا ادّعى ذرّيته أنّه وقفه على الذريّة يسمع منه الدعوى بعد الإقرار لأنّه ذو اليد ، ولا منازع له في الادّعاء عقيبه ، وأمّا إذا كان له منازع صالح ، كالمثال المذكور ، فاللازم إثبات الدعوى المغايرة لمصالح المنازع على القاعدة .
وهذا بخلاف ما إذا أوقع العقد يقينيّاً من الوقف أو غيره ، وحصل منه القبض كذلك ، سواء كان العقد ممّا يعتبر في صحّته وتماميّته القبض ، أم لم يكن كذلك ، ثمّ ادّعى صدور القبض من غير إرادة وقصد ، فإنّه لا يسمع منه أصلًا لأنّ الأصل الأوّلي في الأفعال الصادرة صدورها عن قصد واختيار ، وإلَّا يجري هذا الاحتمال في جميع الأُمور التي يعتبر في موضوعها القصد والاختيار ، كقتل العمد الموجب للقصاص ، فإنّ إيجابه له إنّما هو في صورة العمد الذي يرجع إلى كونه مقصوداً له ومراداً ، وهكذا الحال في جميع العقود والإيقاعات ، كما أفاده في المتن .
( 1 ) قد عرفت في بعض المسائل السابقة أنّ من الأُمور المثبتة لأصل الوقفيّة عمل المتصرّفين في العين الموقوفة معاملة الوقفيّة ، فاعلم أنّ هذا الأمر دليل على الكيفيّة أيضاً من الترتيب والتشريك والمصرف وغير ذلك ، فإذا رأينا منهم أنّهم يقسّمون منافع العين الموقوفة في الأولاد من دون فرق بين الذكر والأُنثى مثلًا نعلم