تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب القضاء والشهادات ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
مسألة 8 : يجوز للقاضي أن يحكم بعلمه من دون بيّنة أو إقرار أو حلف في حقوق الناس ، وكذا في حقوق الله تعالى ، بل لا يجوز له الحكم بالبيّنة إذا كانت مخالفة لعلمه ، أو إحلاف من يكون كاذباً في نظره . نعم يجوز له عدم التصدّي
شرح
وأن تكون الشرائط المعتبرة في القاضي مجتمعة عند المترافعين ، ولا يكفي الثبوت عند أحدهما ، وظاهره كفاية الاجتماع لديهما ، وإن كان غيرَ واجد للشرائط عند آخرين ، بل والقضاة الأُخرى يقع الكلام في أنّ الماتن ( قدّس سرّه ) في طرح هذه المسألة ماذا يريد وما ذا يهدف ويكون متعلَّقاً لغرضه ؟ والظَّاهر أنّ مراده أن هنا عناوين ثلاثة : الحكم ، وإجراء الحكم ، وتنفيذ الحكم ، الذي هو أمر متوسّط بين الحكم والإجراء ، ويكون موجباً لأصل الإجراء أو قوّته أحياناً ، كما سيصرّح به في بعض المسائل الآتية . والمقصود هنا أنّ مرحلة التنفيذ ، التي ليست بحكم مستقلّ يجوز أن تصدر من الحاكم الآخر ، بل قد يجب ذلك . والظاهر أنّ مراده الوجوب فيما إذا كان إجراء الحكم الأوّل متوقّفاً عليه ، أو إذا كانت شرائط القاضي وصفاته الموجودة في القاضي الأوّل عند المترافعين وعنده مشكوكة لدى الناس بخلافه ، وإن كان يرد على الأوّل عدم وجوب المقدّمة عنده كما بيّنه في الأُصول ، وعلى الثاني أنّه لا يوجب ذلك الاتّصاف بالوجوب بوجه . ولا يجوز للحاكم الثاني نقض حكم الحاكم الأوّل وإن كان شاكَّاً في الاتّصاف بالشرائط حين الحكم لجريان أصالة الصحّة الجارية في سائر الموارد مع الشكّ في وقوعها صحيحة أو فاسدة لعدم الفرق . نعم مع العلم بعدم أهليّته يجوز له نقض حكمه ، بناءً على عدم كفاية الاعتبار عند المترافعين فقط ، كما هو المفروض .