مسألة 3 : لا بدّ من ثبوت شرائط القضاء في القاضي عند كلّ من المترافعين ، ولا يكفي الثبوت عند أحدهما ( 1 ) .
مسألة 4 : يشكل للقاضي القضاء بفتوى المجتهد الآخر ، فلا بدّ له من الحكم على طبق رأيه ، لا رأي غيره ولو كان أعلم ( 2 ) .
مسألة 5 : لو اختار كلّ من المدّعى والمنكر حاكماً لرفع الخصومة ، فلا يبعد تقديم اختيار المدّعى لو كان القاضيان متساويين في العلم ، وإلَّا فالأحوط اختيار
شرح
فالإنصاف أنّه لا يتمّ الاستدلال بالرواية على حجّية الشياع مطلقاً ، ولو لم يفد العلم أو الاطمئنان .
( 1 ) لأنّ القضاء عبارة عن فصل الخصومة ورفع التنازع ، أو ولاية على ذلك ، ولا يتحقّق ذلك إلَّا بالاجتماع عند كلّ منهما .
( 2 ) بناءً على اعتبار الاجتهاد في القاضي مطلقاً أو في زمان خاصّ كما عرفت ، يكون الوجه في ذلك رفع التنازع والتخاصم بما يراه الحاكم رفعاً شرعيّاً ، خصوصاً فيما إذا كان منشأ التخاصم اختلاف مرجعي التقليد للمتداعين كما عرفت مثاله سابقاً ، فإنّه حينئذٍ لا يرتفع النزاع والتخاصم إلَّا بما يراه الحاكم الشرعي حكماً إلهيّاً ، وإلَّا فالحكم على طبق رأي الغير لا يكون كذلك .
وهذا لا فرق فيه بين أن يرى الغير مساوياً له أو أعلم منه ، فإنّ المجتهد ولو كان متجزّياً إذا خالف رأيه رأي الغير يرى الغير مخطئاً ولو كان أعلم ، وهذا بخلاف اعتبار العدالة في القاضي ، الذي يكون الوجه فيه عند العرف تساويهما عنده بحيث يطمئنان بذلك .