شرح
ولا يخلف عليك ، وقد بلغك أنّه يشرب الخمر فائتمنته . فقال إسماعيل : يا أبه إنّي لم أره يشرب الخمر ، إنّما سمعت الناس يقولون .
فقال : يا بنيّ إنّ الله عزّ وجلّ يقول في كتابه : * ( يُؤْمِنُ بِالله ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ) * ( 1 )( 1 ) سورة التوبة 9 : 61 .يقول : يصدّق لله ويصدق للمؤمنين ، فإذا شهد عندك المؤمنون فصدّقهم ، ولا تأتمن شارب الخمر ، فإنّ الله عزّ وجلّ يقول : * ( ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ ) * ( 2 )( 2 ) سورة النساء 4 : 5 .فأيّ سفيه أسفه من شارب الخمر ؟ ! إنّ شارب الخمر لا يزوّج إذا خطب ، ولا يشفّع إذا شفع ، ولا يؤتمن على أمانة ، فمن ائتمنه على أمانة فاستهلكها لم يكن للذي ائتمنه على الله أن يأجره ولا يخلف عليه ( 3 )( 3 ) الكافي : 5 / 299 ح 1 ، الوسائل : 19 / 82 ، كتاب الوديعة ب 6 ح 1 ..
والرواية وإن كانت صحيحة ، لكن في دلالتها مناقشة أو مناقشات من جهة أنّ تصديق النّبي ( صلَّى الله عليه وآله ) للمؤمنين مرجعه إلى تصديقه ( صلَّى الله عليه وآله ) لكلّ مؤمن ، لا للمجموع الذي يفيد قولهم العلم أو الاطمئنان ، ومن الواضح أنّ تصديق الواحد لا يرجع إلى ترتيب الأثر العملي على قول الواحد ولو كان فاسقاً ، بل إلى قوله تعالى : * ( أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ ) * ( 4 )( 4 ) سورة التوبة 9 : 61 .مع أنّ الرواية ظاهرة في كون الرجل شارب الخمر ، والظاهر أنّ الإمام ( عليه السّلام ) كان عالماً بذلك ، وإلَّا فمجرّد البلوغ الذي يتحقّق بإخبار واحد فاسق ، لا يجوز النسبة إليه من مثل الإمام الناهي عن ائتمان شارب الخمر ، ولا يكاد يحتمل الجمع بين ائتمان شارب الخمر الموجب لأداء الدنانير إليه ، وحصول الاطمئنان له بشرب الخمر من قول الناس ، كما يؤيّده قوله : « إنّي لم أره يشرب الخمر » . كما لا يخفى .