مسألة 2 : تثبت الصفات المعتبرة في القاضي بالوجدان والشياع المفيد للعلم ، أو الاطمئنان والبيّنة العادلة ، والشاهد على الاجتهاد أو الأعلميّة لا بدّ وأن يكون من أهل الخبرة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لا شبهة في ثبوت الصفات المعتبرة في القاضي عند كلّ من المترافعين كما سيصرّح به في المسألة الآتية بالوجدان أي العلم ، وتثبت بالشياع والاستفاضة أيضاً ، بشرط أن يكون مفيداً للعلم أو الاطمئنان ، ومرجع ذلك إلى عدم حجّية الشياع في نفسه ، بل الحجّة هي العلم أو الاطمئنان ، وحجّية الأوّل واضحة لا ريب فيه ، وأمّا حجّية الاطمئنان فلأنّه عند العرف والعقلاء علم ، ويعامل معه معاملة العلم ، والشارع لم يردع عنه ، بل أكثر العلوم يرجع إليه .
وفي الحقيقة لا يكون علماً . نعم ورد في باب الشياع صحيحة حريز ، وربّما يستفاد منها اعتبار الشياع ولو لم يكن مفيداً للاطمئنان ، أي الظنّ المتاخم للعلم . قال :
كانت لإسماعيل بن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) دنانير ، وأراد رجل من قريش أن يخرج إلى اليمن ، فقال إسماعيل : يا أبه إنّ فلاناً يريد الخروج إلى اليمن ، وعندي كذا وكذا ديناراً ، أفترى أن أدفعها إليه يبتاع لي بها بضاعة من اليمن ؟ فقال أبو عبد الله ( عليه السّلام ) : يا بنيّ أما بلغك أنّه يشرب الخمر ؟ فقال إسماعيل : هكذا يقول النّاس . فقال : يا بنيّ لا تفعل . فعصى إسماعيل أباه ودفع إليه دنانيره ، فاستهلكها ولم يأته بشيء منها .
فخرج إسماعيل وقضى أنّ أبا عبد الله ( عليه السّلام ) حجّ وحجّ إسماعيل تلك السنة ، فجعل يطوف بالبيت وهو يقول : « اللَّهم أجرني واخلف عليّ ، فلحقه أبو عبد الله ( عليه السّلام ) فهمزه بيده من خلفه وقال له : مه يا بنيّ ، فلا والله مالك على الله هذا ، ولا لك أن يأجرك