شرح
وقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ ) * ( 1 )( 1 ) سورة النساء 4 : 60 .ليس لمجرّد كونهم فاسقين غير عادلين ، وكون حكمهم بالباطل غالباً وبغير حقّ ، بل لكونهم أيادي الظلمة وسلاطين الجور الغاصبين لحقّهم ( عليهم السّلام ) ، ويكون الترافع إليهم تأييداً لهم ولمن هم من أياديهم ، وعدم الترافع يكون موجباً لضعفهم وضعف الحكومة الناصبة لهم .
ومن ناحية أُخرى لم يكن للأئمّة ( عليهم السّلام ) القدرة الموجبة للنصب الخاصّ بالإضافة إلى الأفراد الذين هم مورد لنظرهم لأنّ القدرة والسلطة كانت في اختيار الجائرين الغاصبين ، وكذلك لم يكن الحضور إلى محضرهم أمراً ممكناً غالباً ، لأنّهم كانوا في حصر شديد ومراقبة كاملة ، ولم يكن للشيعة الوصول إليهم في أيّ زمان أرادوا .
وعليه فيمكن أن يقال : بأنّ مفاد المقبولة النصب العامّ بالإضافة إلى زمن الحضور ، لمن كان مجتهداً مطلقاً لا يحتاج إلى مراجعة شخص الإمام ( عليه السّلام ) نوعاً . وأمّا إذا كانت الحكومة شيعيّة ، وكان الحاكم لائقاً شرعاً للحكومة ، فلا حاجة إلى الاجتهاد المطلق ، كما كان في زمن النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) وعليّ ( عليه السّلام ) في زمان حكومته وخلافته ظاهراً .
كما أنّ الأمر كذلك في زماننا هذا بالنسبة إلى النظام الحاكم على مملكة إيران ، فإن إدارة التشكيلات القضائيّة نوعاً بيد القضاة غير الواجدين للاجتهاد المطلق ، ولا مجال لأن يقال : إنّ المجوّز لذلك الضرورة أو إذن المجتهد المطلق ، بل لا دليل على الاعتبار بعد كون اللَّازم عليهم إجراء المصوّبات ، أو الرجوع إلى فتوى مرجع خاصّ ، وليس لهم إعمال الاجتهاد الشخصي ، وإن كان ثابتاً بالإضافة إلى بعضهم .
فالتحقيق أنّ مفاد المقبولة إذن نصب عامّ بالإضافة إلى الشرائط المشابهة لا مطلقاً ، ولا دليل على اعتبار غير المقبولة حتى رواية أبي خديجة على ما عرفت .