تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب القضاء والشهادات ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
شرح
وقد تبع صاحب الجواهر ( قدّس سرّه ) صاحب الوسائل في تعدّد الرّواية وتكثّرها ( 1 )( 1 ) جواهر الكلام : 40 / 31 .، ولكنّ الظاهر عدم التعدّد كما أشرنا إليه مراراً ، ويؤيّد عدم التعدّد في المقام أنّه لا بدّ بناءً على التعدّد من الحكم بأنّ قوله ( عليه السّلام ) : « فإنّي قد جعلته قاضياً » يكون الجعل في المتقدّم جعلًا إنشائيّاً صادراً في مقام بيان النصب ، وفي المتأخّر جعلًا خبريّاً حاكياً عن الجعل الإنشائيّ القبلي ، كما في قول القائل : بعت داري . فإنّه إذا كان في مقام عقد البيع يكون هذا الكلام إنشائيّاً صادراً لبيان إنشاء البيع وعقده ، وإذا كان في مقام الإخبار عن البيع الواقع سابقاً يكون أخباريّا حاكياً عنه ، مع أنّ العبارة في الرّواية تأبى عن الأمرين جميعاً ، فلا يلتئم إلَّا مع الوحدة وعدم التعدّد . وحينئذٍ فإن كان الصادر هو الأوّل ينطبق على بعض الأُمور المذكورة في المقبولة ، وسيجئ إن شاء الله تعالى . وإن كان الصادر هو الثاني المشتمل على قوله : « يعلم شيئاً من قضايانا ( قضائنا ) » فالظاهر أنّ المراد من الشيء هو المقدار المعتدّ به ، كما ربّما يظهر بملاحظة التعبيرات العرفيّة لا الشيء الصادق بالواحد ، وحينئذٍ فإن كان الصادر « قضايانا » يصير المراد مقداراً معتدّاً به من أحكامهم ، فإنّ القضايا جمع القضيّة المشتملة على الموضوع والمحمول ، والإضافة تفيد الاختصاص أي الأحكام المختصّة بهم ، ولا دلالة للرواية حينئذٍ على اعتبار الاجتهاد المطلق بوجه ، وإن كان الصّادر ( قضائنا ) فكذلك أيضاً ، إلَّا أنّه يرد أنّه لا بدّ من حذف المضاف ، أي يكون المراد حكمنا في القضاء لأنّهم لم يكونوا متصدّين للقضاء ، ولعدم مساعدة الجوّ والفضاء لقضائهم ، بل لتدريسهم أيضاً . وعلى أيّ فلم يعلم الصّادر لأنّ الرواية واحدة والجملة الصادرة مردّدة ، على ما عرفت .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب القضاء والشهادات ) — صفحة 44 | الشيخ فاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )