شرح
اعتبار التجزّي في باب القضاء كما لا يخفى ، وكيف كان فاعتبار التجزّي بنحو الإطلاق الشامل لباب الصلاة مثلًا في صحّة القضاء لا يعرف له وجه . ومن هنا يشكل الحكم بكفاية التجزّي في الاجتهاد بعد الحكم باعتبار أصله .
كما أنّه يشكل الحكم باعتبار الاجتهاد المطلق لأنّ المنصوبين في عصر النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) وعليّ أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) في زمان حكومته وبسط يده لم يكونوا واجدين لذلك ، وعلى الأقلّ جميعهم لا يكون كذلك بالضرورة . ولو قلنا : بأنّ الاجتهاد المطلق في تلك الأزمنة لم يكن بهذه السعة المتحقّقة في هذه الأزمنة ، ولم يكن متوقّفاً على علوم كثيرة صعبة كالأدبيّة العرفيّة لغير من تكون لغته عربيّة ، وعلم الرجال وغيرهما ، بل كان متوقّفاً على مسائل سهلة وأُمور يسيرة مثلًا .
والَّذي يختلج بالبال في كلّ أساس الإشكال أن يقال ولو على سبيل الاحتمال : إنّ دلالة المقبولة على اعتبار الاجتهاد المطلق فيمن جعل له القضاء والحكومة ، وإن كان ممّا لا تنبغي المناقشة فيه ، إلَّا أنّه لا يلزم الاعتبار مطلقاً بالإضافة إلى زمن الغيبة ، وفي جميع الحالات والشرائط والأمكنة والأزمنة .
توضيح ذلك : أنّ التشكيلات القضائيّة في كلّ نظام وحكومة حتى الحكومات الدنيويّة المنكرة لأساس الأديان فضلًا عن الإسلام ، لها دخالة كاملة في حفظ تلك الحكومة وذلك النظام ، وإجراء مقرّراته وقوانينه ، وحفظ الأمنيّة التامّة وحقوق الناس ، ويصحّ التعبير عنها بأنّها يد الحكومة وقوام بقائها وضامن حفظها ، وهكذا في النظام الإسلامي والحكومة المبتنية عليه .
وحينئذٍ نقول : إنّ إصرار الأئمّة ( عليهم السّلام ) وتأكيدهم والتشديد على عدم جواز الترافع إلى قضاة الجور ، وحرمة ما أُخذ بحكمهم ولو كان حقّا لأنّه قد أُخذ بحكم الطاغوت ، وهو من مصاديق قوله تعالى : * ( يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ