شرح
ونقول : إنّه ربّما يقال : إنّ ظاهر قوله تعالى : * ( وصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً ) * ( 1 )( 1 ) لقمان 31 : 15 .هو عدم القبول ، فإنّه ليس من المعروف الشهادة على الوالد والردّ لقوله وإظهار تكذيبه ، بل هو من مصاديق العقوق ، ولكن قوله تعالى : * ( كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ ولَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ والأَقْرَبِينَ ) * . . ( 2 )( 2 ) النساء 4 : 135 .قرينة على أنّ الشهادة على الوالد لا تنافي المصاحبة بالمعروف ، مع أنّ لازمه اشتراك الوالدة مع الوالد في هذه الجهة .
ودعوى أعمّية وجوب الشهادة عن القبول واضحة المنع ، وأمّا الروايات فلا يكون فيها ما يدلّ على المنع إلَّا مرسلة الصدوق ، حيث قال : وفي خبر آخر أنّه لا تقبل شهادة الولد على والده ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة : 27 / 369 ، كتاب الشهادات ب 26 ح 6 .، ومن الواضح أنّها لا تكون من المرسلات المعتبرة ، خصوصاً مع أنّ في مقابلها رواية داود بن الحصين الثقة ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) يقول : أقيموا الشهادة على الوالدين والولد ، ولا تقيموها على الأخ في الدين الضير ، قلت : وما الضير ؟ قال : إذا تعدّى فيه صاحب الحق الذي يدّعيه قبله خلاف ما أمر الله به ورسوله ، ومثل ذلك : أن يكون لآخر على آخر دين وهو معسر ، وقد أمر الله بانظاره حتى ييسر ، فقال تعالى : * ( فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ ) * ( 4 )( 4 ) البقرة 2 : 280 .ويسألك أن تقيم الشهادة وأنت تعرفه بالعسر ، فلا يحلّ لك أن تقيم الشهادة في حال العسر ( 5 )( 5 ) وسائل الشيعة : 27 / 340 ، كتاب الشهادات ب 19 ح 3 ..