شرح
وطبيعته في خلافهم ، فلا يجوز للحاكم الاعتماد على شهادتهم للوصول إلى الواقع . ودعوى أنّ الشاهد لا دخل له في الرشد واضحة البطلان ، فكون الرشد في خلافهم لا يجتمع مع قبول شهادتهم بوجه .
بقي في هذا الشرط الثالث أمران :
الأمر الأول : أنّه تقبل شهادة الذمّي العدل في دينه في خصوص الوصية بالمال إذا لم يوجد عدول المسلمين لأنْ يشهدوا والأصل في هذا الأمر قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِالله إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً ولَوْ كانَ ذا قُرْبى ولا نَكْتُمُ شَهادَةَ الله إِنَّا إِذاً لَمِنَ الآثِمِينَ ) * ( 1 )( 1 ) المائدة 5 : 106 .والروايات الواردة في هذا المجال كثيرة :
منها : صحيحة عبيد الله بن علي الحلبي قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) هل تجوز شهادة أهل الذمّة على غير أهل ملَّتهم ؟ قال : نعم إن لم يوجد من أهل ملَّتهم جازت شهادة غيرهم ، إنّه لا يصلح ذهاب حقّ أحد ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة : 27 / 389 ، كتاب الشهادات ب 40 ح 1 ..
ومنها : مضمرة أحمد بن عمر الصحيحة قال : سألته عن قول الله عزّ وجلّ : * ( ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ ) * قال : اللذان منكم مسلمان واللذان من غيركم من أهل الكتاب ، فإن لم يجد من أهل الكتاب فمن المجوس لأنّ رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) قال : سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب ، وذلك إذا مات الرجل بأرض غربة فلم يجد مسلمين