الثالث : الايمان ، فلا تقبل شهادة غير المؤمن فضلًا عن غير المسلم مطلقا على مؤمن أو غيره أو لهما . نعم تقبل شهادة الذمي العدل في دينه في الوصية بالمال إذا لم يوجد من عدول المسلمين من يشهد بها ، ولا يعتبر كون الموصي في غربة ، فلو كان في وطنه ولم يوجد عدول المسلمين تقبل شهادة الذمّي فيها ، ولا يلحق بالذمّي الفاسق من أهل الإيمان ، وهل يلحق به المسلم غير المؤمن إذا كان عدلًا في مذهبه ؟ لا يبعد ذلك . وتقبل شهادة المؤمن الجامع للشرائط على جميع الناس من جميع الملل ، ولا تقبل شهادة الحربي مطلقا . وهل
شرح
الحاكم حتى يستثبت ما يشهدون به مَن غلب عليه السهو والنسيان ، وكذا المغفل الذي في جبلته البله ، بحيث ربما استغلط لعدم تفطنه لمزايا الأُمور وخصوصيات الوقائع والحوادث ، والوجه فيه ما ذكرنا من عدم جريان أصالة عدم الخطأ والاشتباه بالإضافة إلى مثل هذه الأشخاص ، فلا بدّ للحاكم الاستظهار للاستثبات ، ومع ذلك فقد فرّع عليه أنّ اللازم الاعراض عن شهادتهم إلَّا في الأُمور الجلية التي لا تخفى على مثلهم أيضاً ، فالتفريع المذكور لا بدّ وأن يكون لأجل صعوبة الاستظهار المذكور ، وإلَّا فلا وجه مع الاقتصار في قبول الشهادة على الأُمور الجلية المذكورة للزوم الاستظهار ، ولذا عبّر المحقّق في الشرائع بأنّ الأولى الاعراض عن شهادته ما لم يكن الأمر الجليّ ، إلى آخر كلامه ( 1 )( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 911 ..
فالإنصاف عدم ملائمة ما أفاده قبل التفريع مع ما فرّعه عليه ، وما في الشرائع أولى .