شرح
لكن في صحيحة أبي بكر الحضرمي المتقدّمة الدالَّة على مشروعية المقاصة قال : قلت له : رجل لي عليه دراهم فجحدني وحلف عليها إلخ ( 1 )( 1 ) في ص 348 .، وظاهرها أنّ « حلف » بصيغة المبني للفاعل . وقد حملها السيّد في الملحقات على حلف الغريم من عنده ، أو باستحلاف المدّعى وحلفه دون تحليف الحاكم ( 2 )( 2 ) ملحقات العروة الوثقى : 3 / 216 ..
إن قلت : إنّ السؤال فيها مطلق ، وترك الاستفصال في الجواب دليل الإطلاق .
قلت : لو سلَّم ذلك ولم نقل بانصرافه عن الحلف عقيب استحلاف الحاكم لا بدّ من حمل الإطلاق بقرينة الروايتين على ما إذا لم يكن هناك استحلاف من الغارم بتوسط الحاكم ، كما لا يخفى .
وهنا رواية ظاهرة في أنّه لو رضي المدّعى بحلف المدّعى عليه يكفي ذلك في عدم جواز المقاصّة ، وإن لم يكن في البين ترافع إلى الحاكم ، وهي رواية عبد الله بن وضّاح قال : كانت بيني وبين رجل من اليهود معاملة ، فخانني بألف درهم ، فقدّمته إلى الوالي فأحلفته فحلف ، وقد علمت أنّه حلف يميناً فاجرة ، فوقع له بعد ذلك عندي أرباح ودراهم كثيرة ، فأردت أن أقتصّ الألف درهم التي كانت لي عنده وأحلف عليها ، فكتبت إلى أبي الحسن ( عليه السّلام ) فأخبرته أنّي قد أحلفته فحلف ، وقد وقع له عندي مال فإن أمرتني أن آخذ منه الألف درهم التي حلف عليها فعلت . فكتب : لا تأخذ منه شيئاً إن كان ظلمك فلا تظلمه ، ولولا أنّك رضيت بيمينه فحلَّفته لأمرتك أن تأخذ من تحت يدك ، ولكنّك رضيت بيمينه وقد ذهبت اليمين بما فيها ، فلم آخذ منه شيئاً ، وانتهيت إلى كتاب أبي الحسن ( عليه السّلام ) ( 3 )( 3 ) الكافي : 7 / 430 ح 14 ، التهذيب : 6 / 289 ح 802 ، الوسائل : 27 / 246 ، أبواب كيفية الحكم ب 10 ح 2 ..