مسألة 21 : إنّما يجوز التقاص إذا لم يرفعه إلى الحاكم فحلَّفه ، وإلَّا فلا يجوز بعد الحلف ، ولو اقتص منه بعده لم يملكه ( 1 ) .
شرح
ثمّ إنّه ربّما يقال بقصور أدلَّة المقاصة عن الدلالة على جوازها من غير جنس حقّه نظراً إلى صحيحة أبي بكر الحضرمي المتقدّمة الواردة في الدراهم من الطرفين ، وصحيحة داود بن رزين المتقدّمة المشتملة على قوله : « خذ مثل ذلك » ( 1 )( 1 ) تقدّمتا في ص 348 .، مضافاً إلى آية الاعتداء ( 2 )( 2 ) سورة البقرة 2 : 194 .والمعاقبة ( 3 )( 3 ) سورة النحل 16 : 126 .المشتملتين على التعبير بالمماثلة ، ولا تصدق المماثلة فيما إذا كان المطلوب عيناً وأُريد التقاص من الحقّ ، ولكن ضعف هذا القول ظاهر بعد وضوح أنّ المراد بالمماثلة هي المماثلة في المقدار ، بمعنى عدم الزيادة على المطلوب ، وإلَّا يلزم عدم استفادة مشروعية التقاص فيما إذا لم يتمكَّن من الجنس من أمثال هذه الأدلَّة ، مع أنّه من الواضح خلافه ، بل يلزم عدم مشروعية المقاصة في مقدار أقلّ من الحقّ .
( 1 ) غير خفي أنّه إذا رفع الأمر إلى الحاكم ولم يكن بيّنة للمدّعي ، ووصلت النوبة إلى حلف المدّعى عليه فحلَّفه الحاكم وحلف ، وحكم الحاكم على طبق حلفه بعدم كونه غاصباً أو مديوناً ، لا يجوز للدائن وإن كان يرى نفسه فيما بينه وبين الله دائناً المقاصة من مال المديون لاقتضاء فصل الخصومة الحاصل بحكم الحاكم ذلك ، وإن كان لا يصير الغاصب مالكاً للعين واقعاً ، والمديون بريئاً من الدين كذلك ، وقد ورد في بعض الروايات النبوية الصحيحة المشتملة على قوله ( صلَّى الله عليه وآله ) : إنّما