شرح
مثل : رواية ابن أخي الفضيل بن يسار قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السّلام ) ودخلت امرأة ، وكنت أقرب القوم إليها ، فقالت لي : أسأله ، فقلت : عمّا ذا ؟ فقالت : إنّ ابني مات وترك مالًا كان في يد أخي فأتلفه ، ثمّ أفاد مالًا فأودعنيه ، فلي أن آخذ منه بقدر ما أتلف من شيء ؟ فأخبرته بذلك ، فقال : لا ، قال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) : أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك ( 1 )( 1 ) التهذيب : 6 / 348 ح 981 ، الإستبصار : 3 / 172 ، الوسائل : 17 / 273 ، أبواب ما يكتسب به ب 83 ح 3 ..
وموثقة سليمان بن خالد المتقدّمة المشتملة على قوله : إن خانك فلا تخنه ولا تدخل فيما عبته عليه ( 2 )( 2 ) التهذيب : 6 / 348 ح 980 ، الإستبصار : 3 / 52 ح 171 ، الوسائل : 17 / 274 ، أبواب ما يكتسب به ب 83 ح 7 ..
وصحيحة معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : قلت له : الرجل يكون لي عليه حقّ فيجحدنيه ، ثمّ يستودعني مالًا ، ألي أن آخذ مالي عنده ؟ قال : لا ، هذه الخيانة ( 3 )( 3 ) الفقيه : 3 / 114 ح 483 ، الوسائل : 17 / 275 ، أبواب ما يكتسب به ب 83 ح 11 ..
هذا مضافاً إلى الإطلاقات الواردة الدالَّة على وجوب ردّ الأمانة وأدائها إلى صاحبها ، ولو إلى قاتل الحسين ( عليه السّلام ) أو ضارب عليّ ( عليه السّلام ) بالسيف ( 4 )( 4 ) وسائل الشيعة : 19 / 72 76 ، كتاب الوديعة ب 2 ح 2 ، 4 ، 8 ، 12 ، 13 .، ويؤيّدها إطلاق الكتاب وعمومه ، مثل قوله تعالى : * ( إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهْلِها ) * ( 5 )( 5 ) سورة النساء 4 : 58 ..
أقول : الظاهر في أمثال هذا المورد حمل الأخبار الناهية على الكراهة لظهورها في الحرمة ، وصراحة أخبار الجواز في الجواز ، والجمع العرفي بين النصّ والظاهر