شرح
يكون إخباره أيضاً ماضياً لأنّ مستند حجّية الإنشاء كونه حجّة وكون الرادّ عليه كالراد عليهم ( عليهم السّلام ) ، وانطباق هذا العنوان عليه يوجب كونه مصدّقاً لحقّ الغير ، وإن لم يقبل الإقرار عليه خصوصاً مع أنّ إنشاء القضاء فيما هو المفروض شيء لا يعلم إلَّا من قبله ، ومن أنّ إخبار عادل واحد لا يكفي في الموضوعات الخارجية ، ولا يقبل إلَّا بضمّ عادل آخر . فأخبار القاضي بإنشائه السابق من هذا القبيل ، ولا ملازمة بين حجّية إنشائه وحجّية إخباره وإن كان المخبرُ به إنشاءَه .
ومنه يظهر أنّ دعوى أولوية الفرض ممّا قام على إنشائه شاهدان عادلان ممنوعة لأنّ إخباره بإنشائه في السابق إخبار عادل واحد بخلاف صورة قيام البيّنة عليه ، فالأولوية ممنوعة جدّاً . واستفادة حجّية أخباره بذلك من دليل حجّية إنشائه موجبة للالتزام بحجّية أخباره في سائر الموضوعات الخارجيّة ، مع انّا لا نقول به .
ويظهر من المحكي عن المسالك : أنّ وجه التردّد غير ذلك ، حيث قال : قد ظهر من الأدلَّة المجوِّزة لقبول إنفاذ الحكم أنّ موردها الضرورة إلى ذلك في البلاد البعيدة عن الحاكم الأوّل ، فذهب بعض الأصحاب إلى اختصاص الحكم بما إذا كان بين الحاكمين وساطة ، وهم الشهود على حكم الأوّل . فلو كان الحاكمان مجتمعين وأشهد أحدهما الآخر على حكمه لم يصحّ إنفاذه لأنّ هذا ليس من محلّ الضرورة المسوّغة للإنفاذ المخالف للأصل ( 1 )( 1 ) مسالك الأفهام : 14 / 17 ..
وأورد عليه في الجواهر : بأنّ ذلك ليس قولًا لأحد من أصحابنا ، ولم نعرف أحداً حكاه غيره ، والضرورة المذكورة في الدليل إنّما هي حكمة أصل المشروعية