مسألة 6 : قيل : إن لم يحضر الشاهدان الخصومة فحكى الحاكم لهما الواقعة وصورة الحكم ، وسمّى المتحاكمين بأسمائهما وآبائهما وصفاتهما ، وأشهدهما على الحكم فالأولى القبول لأنّ إخباره كحكمه ماضٍ ، والأشبه عدم القبول إلَّا بضمّ عادل آخر ، بل لو أنشأ الحكم بعد الإنشاء في مجلس الخصومة فجواز الشهادة بالحكم بنحو الإطلاق مشكل بل ممنوع ، والشهادة بنحو التقييد بأنّه لم يكن إنشاء مجلس الخصومة ولا إنشاء الرافع لها جائزة ، لكن إنفاذه للحاكم الآخر مشكل بل ممنوع ( 1 ) .
شرح
الأوّل ، وهو الذي عبّر عنه المحقّق في الشرائع بأنّه أتمّ احتياطاً ( 1 )( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 884 .، لكن لا دليل على اعتبار شيء من الأمرين بعد عدم الدليل عليه في مقابل عموم أدلَّة حجّية البيّنة ، واعتبارها في الموضوعات التي منها إنشاء الحكم من الحاكم الأوّل .
( 1 ) القائل هو المحقّق في الشرائع ، حيث إنّه بعد الترديد في المسألة قال : والقبول أولى ، مستدلًا بأنّ حكمه كما كان ماضياً كان إخباره ماضياً ( 2 )( 2 ) شرائع الإسلام : 4 / 885 .. وحكي الخلاف عن الشيخ في الخلاف ( 3 )( 3 ) الخلاف : 6 / 245 مسألة 42 .، بل قيل : إنّ ظاهره دعوى الإجماع عليه ، إلَّا أنّه ذكر صاحب الجواهر ( قدّس سرّه ) : أنّه لم يجد من وافقه عليه سوى بعض متأخّري المتأخّرين ( 4 )( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : 12 / 409 410 .. ( 5 )( 5 ) جواهر الكلام : 40 / 314 .وكيف كان ، فمنشأ الترديد ما استدلّ به المحقّق من أنّه كما يكون إنشاؤه ماضياً