مسألة 5 : لا يعتبر في جواز شهادة البيّنة ولا في قبولها هنا غير ما يعتبر فيهما في سائر المقامات ، فلا يعتبر إشهادهما على حكمه وقضائه في التحمّل ، وكذا لا يعتبر في قبول شهادتهما إشهادهما على الحكم ، ولا حضورهما في مجلس الخصومة وسماعهما شهادة الشهود ، بل المعتبر شهودهما أنّ الحاكم حكم بذلك ، بل يكفي علمهما بذلك ( 1 ) .
شرح
ثمّ قال : اللهمّ إلَّا إنّ يقال : إنّ الشبهة حاصلة للحاكم الآخر حتى لو سمع إنشاء حكمه فضلًا عن الشهادة به ، فلا يشرع قضاء التنفيذ في الحدّ ( 1 )( 1 ) جواهر الكلام : 40 / 312 .. .
أقول : ويمكن أن يكون الوجه فيه بناء على كون الإجماع فقط مدركاً للقضاء التنفيذي إنّ الإجماع حيث يكون دليلًا لبّياً ، والأدلَّة اللبّية يقتصر فيها على القدر المتيقّن ، فالقدر المتيقّن هي حقوق الناس دون حقوق الله مثل الحدّ وغيره ، فإنّها محلّ إشكال لو لم نقل بقيام الإجماع فيها على العدم ، فتدبّر جيّداً .
( 1 ) قد عرفت أنّ طرق الإنهاء ثلاثة :
منها : قيام البيّنة عند الحاكم الثاني على ثبوت حكم الحاكم الأوّل وإنشائه لرفع الخصومة والنزاع ، فاعلم أنّه لا يعتبر في اعتبار هذه البيّنة شيء زائد على البيّنة المعتبرة في سائر المقامات ، فلا يعتبر حضورهما في مجلس المرافعة ولا سماعهما شهادة الشهود ، بل ولا سماع إنشاء الحاكم الأوّل ، بل الظاهر كفاية علمهما بذلك ، كما يأتي إن شاء الله تعالى في كتاب الشهادات ( 2 )( 2 ) يأتي في « القول في الشهادة على الشهادة » ..
نعم ، القدر المتيقّن صورة حضور الشاهدين سماع الحكم وإشهادهما الحاكم