مسألة 4 : لا فرق فيما ذكرناه بين حقوق الله تعالى وحقوق الناس إلَّا في الثبوت بالبيّنة ، فإنّ الإنفاذ بها فيها محلّ إشكال والأشبه عدمه ( 1 ) .
شرح
إضافي ولذا يجوز للقاضي القضاء بعلمه ، لو لم نقل بالانصراف إلى القضاء الأصلي في نفس الواقعة .
وعليه فالدليل عليه هو الدليل على أصل مسألة القضاء ممّا يدلّ على كون القاضي حَكَماً وحجّة ، كما مرّ في كلام صاحب الجواهر ، مضافاً إلى أنّ الأمر الثالث المتحقّق في المقام بعد عدم كون عمل القاضي الثاني قضاءً في نفس الواقعة لعدم تحقّق موازين القضاء عنده ، وعدم كونه إجراءً محضاً هو الإنشاء على طبق حكم الأوّل والحكم عليه ، لا مجرّد القبول والرّضا .
فالحقّ ما عرفت ، وإن كان ربّما يستبعده الذهن خصوصاً بعد ارتباطه نوعاً بالقضاء الأصلي ، فتدبّر جيّداً .
( 1 ) الظاهر وقوع السّهو والاشتباه في تقديم حقوق الله تعالى في الذكر على حقوق الناس ، فإنّ ما هو محلّ الإشكال في الثبوت بالبيّنة إنّما هي حقوق الله .
قال المحقّق في الشرائع : العمل بذلك أي بالقضاء التنفيذي مقصور على حقوق الناس دون الحدود وغيرها من حقوق الله ( 1 )( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 885 .، وأضاف إليه في الجواهر قوله : بلا خلاف أجده فيه ، بل حكى الإجماع عليه غير واحد ( 2 )( 2 ) رياض المسائل : 9 / 350 ، قواعد الأحكام : 2 / 216 217 .، بل قد يشهد له التتبّع ، وهو حجّة لا ما ذكروه من درء الحدود بالشبهات التي لا محلّ لها بعد قيام البيّنات .