مسألة 3 : الظاهر أنّ إنفاذ حكم الحاكم أجنبي عن حكم الحاكم الثاني في الواقعة لأنّ قطع الخصومة حصل بحكم الأوّل ، وإنّما أنفذه وأمضاه الحاكم الآخر ليجريه الولاة والأُمراء ، ولا أثر له بحسب الواقعة ، فإنّ إنفاذه وعدم
شرح
حكم صاحب الجواهر ( قدّس سرّه ) بعد حكاية تردّد المحقّق بأنّ أقربه القبول ( 1 )( 1 ) جواهر الكلام : 40 / 306 .كما ستعرف ، ولكني لم أتحقّق وجهه في كلامه ، والظاهر أنّ وجهه ما ذكرنا .
الثالث ، شهادة البيّنة على حكم الحاكم الأوّل : وقد عرفت أنّ المراد بقوله : « فأجازوا بالبيّنات » في رواية السكوني هي البيّنة على الكتابة لا البيّنة في أصل الواقعة في مقابل اليمين ، التي قال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) في حقّهما : « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والايمان » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة : 27 / 232 ، أبواب كيفيّة الحكم ب 2 ح 1 .. ومن الواضح عدم كون الولي مخالفاً للنبيّ صلَّى الله عليهما وآلهما . وستعرف في بعض المسائل الآتية إنّ حجّية البيّنة على إنشاء القاضي لا يعتبر فيها حضور مجلس الإنشاء ولا إشهاد القاضي إيّاها ، بل هي حجّة مطلقا سواء كانا حاضرين مجلس الإنشاء أم لا ، وسواء أشهدهما القاضي أم لا . وسيأتي أيضاً في بعض المسائل الآتية إن شاء الله تعالى الفرق بين حقوق الناس وحقوق الله فانتظر .
وهكذا في وجوب الإنفاذ بالمعنى الذي ذكرناه ما لو علم القاضي الثاني بحكم القاضي الأوّل بالتواتر أو قرائن قطعية أو إقرار المتخاصمين . والمراد صورة إفادة إقرارهما العلم بذلك ، وإلَّا فربّما لا يكون الإقرار الكذائي مفيداً للعلم ، كما إذا لم يكن المتخاصمان مدّعياً ومنكراً ، بل متداعيين واحتمل التباني بينهما ، كما لا يخفى .