تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب القضاء والشهادات ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
شرح
فيها نفع يتوجه إليه كما مرّ سابقاً ، والحدود إنّما هي من حقوق الله المحضة ، وليس لها أيّ ارتباط بالمدّعي ، ولا يكون المدّعى مأذوناً من قبل صاحب الحقّ ، بل هو الذي حكم بدرء الحدود بالشبهات كما عرفت في المرسلة ، ويؤيّده خصوصية البيّنة في مثل الزنا واللواط ، ومرجع البيّنة فيها إلى موتها من دون ارتباط بالمدّعي ، بل ولو لم يكن هناك مدّع أصلًا . وفي رواية عامية عن النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) ، أنّه قد قال لمن حمل رجلًا على الإقرار عنده بالزنا : لو كنت سترته بثوبك كان خيراً لك ( 1 )( 1 ) سنن البيهقي : 12 / 452 ، كتاب الحدود باب المعترف بالزنا يرجع عن إقراره ح 17474 وج 13 / 154 ، كتاب الأشربة باب ما جاء في الستر على أهل الحدود ح 18097 .. والظاهر أنّه لا خلاف في ذلك ( 2 )( 2 ) كفاية الأحكام : 271 مسألة 10 .، بل ادّعى بعضهم الإجماع عليه ( 3 )( 3 ) مفتاح الكرامة : 10 / 107 .إذا كان من حقّ الله المحض . بقي في المقام أمران آخران : أحدهما : ما إذا كان مشتركاً بين حقّ الله وحقّ الناس كالقذف ، فالأكثر كما في المتن تغليب حقّ الله فلا تثبت فيه اليمين ، وعن المبسوط والدروس تغليب حقّ الناس فتجري فيه اليمين ( 4 )( 4 ) المبسوط : 8 / 215 216 ، الدروس الشرعيّة : 2 / 93 .، وفرّع عليه في المتن ما إذا كان المدّعى يدّعي أنّه قذفه بالزنا وأنكر ، وأنّه لا يتوجّه عليه يمين ، ولو حلف المدّعى لم يثبت حدّ القذف ، ولكن هنا فرع آخر لعلَّه أنسب وأقرب إلى كلامهما ، وكلام المحقّق في الشرائع حكاية عن المبسوط ، وهو ما إذا قال له : يا زاني ، ثمّ لما أُريد قيام حدّ القذف عليه ادّعى الزّنا على المقذوف ، ولكن لا بيّنة له على ذلك ، فيجوز على قولهما أن يحلف