شرح
المحكيّ عنه أنّه قال : إن كان مجوسيّاً حلف والله الذي خلقني ورزقني لئلَّا يتناول بالله وحده النور ، فإنّه يعتقد النور إلهاً ، فإذا قال : خلقني ورزقني زال الإبهام ( 1 )( 1 ) المبسوط : 8 / 205 ..
ويرد عليه مع أنّه مخالف لمقتضى إطلاق الروايات التي تقدّم بعضها ، يكون لفظ الجلالة عندهم علماً لخالق النور والظلمة ، ولا يطلق على غيره ، وإن كان لفظ الإله أعمّ .
المقام الثالث : في حلف من لا يعتقد بالله بل يجحده وينكره ، وقد صرّح في المتن بأنّه لا بدّ من تحليفه أيضاً بالله ، ويشكل فيما إذا كان الجحد لا باللسان فقط بل بالقلب أيضاً نظراً إلى أنّه لا يرى وجوداً للمقسوم به فضلًا عن عظمته وعلوّ شأنه ، فأيّ أثر يترتّب على حلفه والحال هذه . وحكي عن الشيخ في المبسوط أنّ ثمرة يمينه زيادة الإثم واستيجاب العقوبة ( 2 )( 2 ) المبسوط : 8 / 205 .، مع أنّه لا يكون له أيّ ارتباط بباب القضاء وفصل الخصومة الموضوع لاسترداد صاحب الحقّ حقّه ، وعدم جواز الأخذ من غير من عليه الحقّ ، وإن كان ربّما لا يتحقق هذا الغرض كما عرفت في الرّواية النبويّة : « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والايمان إلخ » ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة : 27 / 232 ، أبواب كيفيّة الحكم ب 2 ح 1 ..
وكيف كان فهذه العلَّة لا تلائم باب القضاء بوجه ، ويحتمل قويّاً سقوط الحلف في هذه الصورة ، وردّ الحاكم الحلف إلى المدّعى لو كان معتقداً بالله ، كما لا يخفى ، ولا ينافيه قوله ( صلَّى الله عليه وآله ) : « البيّنة على من ادّعى واليمين على من ادّعي عليه » ( 4 )( 4 ) وسائل الشيعة : 27 / 234 ، أبواب كيفيّة الحكم ب 3 ح 1 .بعد الانصراف إلى المعتقد بالحلف ، كما لا يخفى .