شرح
اللَّهمّ إلَّا أن يقال : إنّ الاختلاف فيهما في معناهما ، بخلاف الملك والتطهير والتنجيس ونحوها ، فإنّه اختلاف في أسبابها ، لكنّه كما ترى ( 1 )( 1 ) جواهر الكلام : 40 / 117 ..
هذا ، ويظهر من المحقّق العراقي ( قدّس سرّه ) في رسالته في القضاء التفصيل بين ما إذا كانت المخالفة المحتملة فيما يرتبط بالشبهات الحكميّة للاختلاف في مدخليّة ترك المروة في حقيقة العدالة ، وبين ما إذا كانت فيما يرتبط بالشبهات الموضوعيّة ، ففي الأُولى يلزم الاستفسار دون الثانية ، وهذا التفصيل يجري في جميع الموارد المشابهة كالملكيّة والزوجيّة وأمثالهما . قال : ولكنّ الذي يسهّل الخطب في هذه الأُمور غير مسألة الجرح لكون حسن الظاهر أمارة دعوى بعض قيام السيرة على سماع الشهادة مطلقاً فيها ، بلا احتياج إلى الاستفسار عن سببها ، فان تمّ ذلك فهو ، وإلَّا فللنظر فيه بإطلاقه مجال ، إذ مقتضى القاعدة هو الذي بيّناه ( 2 )( 2 ) رسالة القضاء للمحقّق العراقي : 61 .، انتهى .
وأنت خبير بأنّه لو بني على محض القاعدة لكان الالتزام بعدم تحقّق العدالة والصحّة لازماً مطلقاً لاقتضاء الاستصحاب العدم .
أقول : هنا إشكال في أصل المسألة ، وهو أنّه لم جعل الملاك في المسألة مذهب بيّنة المزكي أو الجارح وملاحظته مع مذهب الحاكم ، مع أنّه من الممكن اختلاف مذهب بيّنة المدّعى مع نظر الحاكم ومذهبه ؟ فإنّه يمكن أن لا ترى بيّنة المدّعى اجتهاداً أو تقليداً بعض الأسباب موجباً للجرح ، بحيث لو كان عنده كذلك لكان يجتنب عنه بخلاف الحاكم وفي هذه الصورة إن قلنا بعدم ترتيب الحاكم الأثر على بيّنة المدّعى يلزم عدم الأخذ بها مع ثبوت العدالة لهما بحسب مذهبهما ،