شرح
بشهادة الفرع لم يحكم لأنّ الحكم مستند إلى شهادة الأصل ، ولا فرق بين المقامين ، بل ما نحن فيه أولى ، وصدق الحكم بشهادة الفاسق ، وكونه كما لو رجع عن الشهادة قبل الحكم ، وكما لو كان وارثاً ، ومات المشهود له قبل الحكم ، فإنّ المحكيّ عن المسالك اتّفاق الجميع على عدم جواز الحكم حينئذٍ ، وأنّ طروّ الفسق يضعف ظنّ العدالة السابقة لبعد طروّه دفعة واحدة ( 1 )( 1 ) مسالك الأفهام : 14 / 281 282 .. وإن أجاب عمّا عدا الأوّل صاحب الجواهر بالنقض بجريان مثل ذلك في الجنون ونحوه ( 2 )( 2 ) جواهر الكلام : 41 / 206 207 و 218 ..
هذا ، مع أنّ صدق الحكم بشهادة الفاسق مع فرض كونهما عادلين حال إقامة الشهادة ممنوع ، اللهمّ إلَّا أن يستفاد من الأدلَّة والنصوص المستفيضة الدالَّة على ردّ شهادة الفاسق ولو بالإطلاق لزوم ردّ شهادته مطلقاً ، ولو كان حال الإقامة عادلًا واقعاً ، والظاهر عدم ثبوت الإطلاق لها من هذه الجهة ، بل مفادها ردّ شهادة الفاسق حال الإقامة ، سواء كان حال الحكم باقياً على العدالة أم لا ، وعليه فلا يكون فرق بين أن يكون زمان التبيّن قبل الحكم ، فيجوز مع طروّ الفسق في هذا الزمان ولو بالكفر مثلًا ، أو يكون زمان التبيّن بعد الحكم ، فلا يتحقّق الانتقاض حينئذٍ ، كما هو المفروض في المتن بلحاظ التعبير بعدم الانتقاض ، الظاهر في أنّ زمان التبيّن إنّما هو بعد الحكم .
وكيف كان فالمسألة مع أنّها خلافيّة مشكلة جدّاً من مساعدة الاعتبار وتناسب الحكم والموضوع ، ولعلّ ظهور الأدلَّة على أنّ الملاك والاعتبار بالعدالة حال الإقامة والأداء ، وأنّ طروّ الفسق بعدها لا دخالة له في ذلك أصلًا ، وممّا ذكره