ومنصب القضاء من المناصب الجليلة الثابتة من قبل الله تعالى للنبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) ومن قبله للأئمّة المعصومين ( عليهم السّلام ) ، ومن قبلهم للفقيه الجامع للشرائط الآتية . ولا يخفى أنّ خطره عظيم . وقد ورد « أنّ القاضي على شفير جهنم » ، وعن أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) أنّه قال : « يا شريح قد جلست مجلساً لا يجلسه إلَّا نبيّ أو وصيّ نبيّ أو شقيّ » ( 1 ) ) * ، وعن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) : « اتقوا الحكومة ، فإنّ الحكومة إنّما هي للإمام العالم بالقضاء ، العادل في المسلمين لنبيّ أو وصيّ نبيّ » ( 2 ) ، وفي رواية « من حكم في درهمين بغير ما أنزل الله عزّ وجلّ فقد كفر » ( 3 ) ، وفي أخرى « لسان القاضي بين جمرتين من نار حتّى يقضي بين الناس ، فإمّا إلى الجنّة وإمّا
شرح
بالمعروف والنهي عن المنكر ، كما نسب إلى صاحب الجواهر ( قدّس سرّه ) وبعض آخر ( 4 )( 4 ) جواهر الكلام : 40 / 38 39 .. فإنّ المدّعى والمنكر في مثل المثال المذكور ليسا تاركين للمعروف والعاملين بالمنكر ، بل في كمال التعهّد والإيمان والعمل بأحكام الإسلام ، غاية الأمر أنّ منشأ ترافعها وتخاصمهما هو اختلاف المجتهدين المقلَّدين ، وقد يتّفق الترافع والتنازع في صورة الاشتباه والنسيان ، فيدّعي كلّ من زيد وعمرو ملكيّة الدار التي هي في يد زيد مثلًا مع عدم كون عمرو من المريدين لأكل مال الغير والتصرّف فيه بوجه ، بل يعتقد ملكيّته إرثاً مثلًا وزيد كذلك ، فيقع الاشتباه وعقيبه التخاصم والتشاجر ، مع أنّ مثل المورد لا يكون داخلًا في ذلك الباب أصلًا ، نعم قد يقع الادّعاء أو الإنكار مع العلم وعدم الاشتباه ، لكنّه لا يكون تمام مورد القضاء ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) الوسائل : 27 / 17 ، أبواب صفات القاضي ب 3 ح 2 .
( 2 ) الوسائل : 27 / 17 ، أبواب صفات القاضي ب 3 ح 3 .
( 3 ) الوسائل : 27 / 34 ، أبواب صفات القاضي ب 5 ح 13 .