شرح
وأمّا أنّ أيّ مائع خمر خارجاً أو لا يكون خمراً ، فهو لا يرتبط بالمجتهد ومن إليه رجع في التقليد ، فإذا قال المجتهد : « هذا المائع خمر » ، فلا يكون قوله حجّة من جهة الاجتهاد والمرجعيّة ، بل يكون من مصاديق شهادة العادل الواحد في الموضوعات الخارجيّة ، والحجّية وعدمها محلّ خلاف . وقد أثبتنا في قواعدنا الفقهيّة عدم الحجّية وأنّ جعل حجّية البيّنة ناف لحجّيّته بعد كون الأمرين من سنخ واحد ، والفارق التعدّد وعدمه ، بخلاف جعل الحجّيّة للاستصحاب مثلًا في مقابل البيّنة فراجع ( 1 )( 1 ) القواعد الفقهيّة : 1 / 476 479 ..
وكيف كان فقول المجتهد وشهادته لا يكون حجّة إلَّا من هذا الباب .
وأمّا القضاء فهو الحكم في القضايا الشخصيّة التي هي مورد التشاجر والترافع ، كحكم القاضي بأنّ المال الفلاني لزيد ، أو أنّ المرأة الفلانيّة زوجة عمرو وهكذا . وبعبارة أخرى أنّ القضاء الذي هو عبارة عن الحكم ، أو الولاية عليه عبارة عن الأمر الإنشائي الاعتباري وقد مرّ ، والفتوى عبارة عن الإخبار عن النظر والرأي الحاصل بالاستنباط عن المنابع اللازمة والأدلَّة الواردة .
نعم ذكر بعض الأعلام ( قدّس سرّه ) أنّه قد يكون منشأ التّرافع الاختلاف في الفتوى ، كما إذا تنازعت الورثة في الأراضي ، وادّعت الزوجة ذات الولد الإرث منها ، وادعى الباقي حرمانها فتحاكما لدى القاضي ، فإنّ حكمه يكون نافذاً عليهما ، وإن كان مخالفاً لفتوى من يرجع إليه المحكوم عليه ( 2 )( 2 ) مباني تكملة المنهاج : 1 / 3 4 ..
أقول : ومنه يظهر أنّ كتاب القضاء ومسألة فصل الخصومة ليس من شعب الأمر