شرح
المدّعى » . وهي وإن لم تدلّ على أنّ رادّ اليمين هو المنكر فقط لأنّ كلمة « تردّ » إنّما هي بصيغة البناء على المفعول ، ومع تاء التأنيث المجازي ، إلَّا أنّ الظاهر أنّ الرواية إنّما هي بصدد بيان أنّ وظيفة المدّعى لا تكون إقامة البيّنة دائماً ، بل قد تردّ اليمين التي هي وظيفة المنكر على المدّعى ، فلا مجال للتمسّك بالإطلاق كما لا يخفى .
ومنها : صحيحة عبيد بن زرارة المتقدّمة أيضاً عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) في الرجل يدّعى عليه الحقّ ولا بيّنة للمدّعي ، قال : يستحلف أو يردّ اليمين على صاحب الحقّ ، فإن لم يفعل فلا حقّ له . والظاهر أنّ المراد من الجملة الأخيرة : أنّه إذا لم يحلف المدّعى بعد ردّ المدّعى عليه اليمين عليه فلا حقّ للمدّعي ، ولا دلالة لها على حكم المقام ، نعم في بعض النسخ « فلا حقّ عليه » ، ولكن في الوسائل المطبوعة أخيراً المصحّحة ما ذكرنا .
ومنها : ما رواه المشايخ الثلاثة عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال : قلت للشيخ ( عليه السّلام ) : خبّرني عن الرجل يدّعي قبل الرجل الحقّ ، فلم تكن له بيّنة بماله ، قال : فيمين المدّعى عليه ، فإن حلف فلا حقّ له ، وإن ردّ اليمين على المدّعى فلم يحلف ، فلا حقّ له وإن لم يحلف فعليه ، وإن كان المطلوب بالحقّ قد مات ، فأُقيمت عليه البيّنة فعلى المدّعى اليمين بالله الذي لا إله إلَّا هو ، لقد مات فلان ، وإنّ حقّه لعليه ، فإن حلف ، وإلَّا فلا حقّ له لأنّا لا ندري لعلَّه قد أوفاه ببيّنة لا نعلم موضعها ، أو غيّر بيّنة قبل الموت ، فمن ثمَّ صارت عليه اليمين مع البيّنة ، فإن ادّعى بلا بيّنة فلا حقّ له ، لأنّ المدّعى عليه ليس بحيّ ، ولو كان حيّاً لأُلزم اليمين أو الحقّ أو يردّ اليمين عليه ، فمن ثمَّ لم يثبت الحقّ ( 1 )( 1 ) الكافي : 7 / 415 ح 1 ، التهذيب : 6 / 229 ح 555 ، الفقيه : 3 / 38 ح 128 ، الوسائل : 27 / 236 ، أبواب كيفيّة الحكم ب 4 ح 1 ..