شرح
إنّما الإشكال والخلاف فيما لو لم يعدّ المجموع سرقةً واحدةً ، بل كان كلّ دفعة سرقةً مستقلَّةً في أنّه هل يعتبر في الحكم بالقطع بلوغ كلّ دفعة نصاباً ، أو أنّه إذا بلغ المجموع النصاب يقطع وإن لم يبلغ النصاب شيء من الدفعات مستقلَّة ؟ فيه وجهان بل قولان ، وجعل المحقّق في الشرائع الثاني أصحّ ( 1 )( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 958 .، وفاقاً للمحكيّ عن المبسوط ( 2 )( 2 ) المبسوط : 8 / 29 .والسرائر ( 3 )( 3 ) السرائر : 3 / 498 .وجواهر ابن البرّاج ( 4 )( 4 ) جواهر الفقه : 228 مسألة 790 .، واستدلّ عليه المحقّق بقوله : لأنّه أخرج نصاباً ، واشتراط المرّة في الإخراج غير معلوم .
ومرجع استدلاله إلى أنّه لم يقم في مقابل إطلاق آية السرقة إلَّا دليل اعتبار النصاب الحاكم بأنّه إذا لم تبلغ السرقة ذلك المقدار لا يكون في مورده قطع ، وأمّا كون النصاب معتبراً في كلّ مرّة خصوصاً مع قصر الزمان وعدم طوله فلم يقم عليه دليل ، واللازم حينئذٍ الأخذ بإطلاق مثل الآية والحكم بثبوت القطع .
والجواب عنه : أنّ دليل اعتبار النصاب إنّما يدلّ على اعتباره في ماهية السرقة الموجبة للقطع ، ومقتضاه أنّ كلّ واحدٍ من أفراد السرقة ومصاديقها إذا بلغ ذلك المقدار يترتّب عليه حكم القطع ، ومن المعلوم أنّ كلّ واحد من السرقتين في مفروض المقام لا يبلغ ذلك المقدار ، ومجموع السرقتين ليس من مصاديق السرقة بحيث كان في البين ثلاث سرقات ، فما هو فرد من تلك الماهية لا يكون واجداً للأمر المعتبر فيها بما أنّه موجبة للقطع ، وما يكون واجداً له وهو المجموع لا يكون من أفراد السرقة ، وعليه فلا مجال للأخذ بإطلاق مثل الآية ، للشكّ في التقييد