شرح
الأولى : ما إذا استهلك ما ابتلعه في الجوف ، ولم يكن عند العرف باقياً بوجه ، كالطعام الذي أكله داخل الحرز ، والحكم فيه أنّه لا يقطع لعدم إخراج مقدار النصاب من الحرز بعد فرض الاستهلاك ، بل عدم إخراج مال أصلًا على هذا الفرض ، فلا وجه للحكم بالقطع .
الثانية : ما إذا لم يستهلك ، كما إذا ابتلع لؤلؤةً أو ديناراً أو شبههما ، ولكن تعذّر إخراجه عادةً وبالنظر إلى عادة هذا الشخص ، فالحكم فيه أيضاً عدم القطع لأنّ تعذّر الإخراج يصيّره بمنزلة التالف ، فلم يتحقّق إخراج المال من الحرز .
الثالثة : الصورة الثانية ، ولكن لم يتعذّر إخراجه ولو بالنظر إلى عادته ، كما إذا كانت عادته في مثل هذه الموارد الإخراج بسبب الاستفراغ ، أو الخروج من محلّ الغائط ، أو أشباههما من طرق الإخراج ، وقد حكم فيها في المتن بأنّه إذا كان الغرض من البلع وغايته تحقّق السرقة بهذا النحو يكون الأشبه فيه القطع ، ووجهه تحقّق شرائط السرقة ، وصدق الإخراج من الحرز مع عدم تعذّر الإخراج من الجوف ولو بالنسبة إلى هذا الشخص ، وإذا لم يكن الغرض ذلك فلا قطع ، والظاهر أنّه لا مجال للحكم بعدم القطع في هذا الفرض بنحو الإطلاق لأنّه تارةً يكون غرضه السرقة بنحو آخر ، وأُخرى لا يكون غرضه السرقة أصلًا ، ففي الأوّل الحكم هو القطع لأنّ غرضه قد تعلَّق بسرقة اللؤلؤة ، والكيفيّات لا دخل لها في رفع حكم السرقة ، وفي الثاني يكون الحكم هو عدم القطع لأنّ الإخراج من الحرز في هذا الفرض لا يكون اختياريّا بوجه ، فتدبّر .