تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الحدود ) — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
مسألة 8 : ويثبت بشاهدين عادلين ، ولا تقبل شهادة النساء منفردات ولا منضمّات ، ولو شهد العدلان بنحو الإطلاق كفى في الثبوت ، ولو اختلفا في الخصوصيّات كأن يقول أحدهما : « إنّه شرب الفقاع » والآخر : « إنّه شرب الخمر » أو قال أحدهما : « إنّه شرب في السوق » والآخر : « إنّه شرب في البيت » لم يثبت الشرب ، فلا حدّ ، وكذا لو شهد أحدهما بأنّه شرب عالماً
شرح
ولو أقرّ بنحو الإطلاق وقامت قرينة معتبرة يعتمد عليها عند العقلاء على تحقّق الشرب معذوراً وبنحو غير محرّم لا يثبت الحدّ لأنّ الإقرار مع تلك القرينة لا يكون إقراراً على النفس ، ومجرّد كون الإقرار بنحو الإطلاق لا يوجب الأخذ به وقطع النظر عن القرينة كما هو ظاهر . ولو أقرّ بنحو الإطلاق ثمّ ادّعى عذراً ولو مع الفصل يقبل منه ويدرأ عنه الحدّ إذا كان العذر المدّعى محتملًا في حقّه وممكناً بالإضافة إليه لما مرّ سابقاً من قبول دعوى العذر من المدّعى خصوصاً إذا كان موجب الحدّ ثابتاً بإقراره . ولا يكفي في الثبوت مجرّد سكره ، خلافاً لما حكي عن المفيد ( قدّس سرّه ) من قوله : وسكره بيّنة عليه بشرب المحظور ، ولا يرتقب بذلك إقرار منه في حال صحوه به ، ولا شهادة من غيره عليه ( 1 )( 1 ) المقنعة : 801 .فإنّ السكر وإن كان كاشفاً عن الشرب ، إلَّا أنّه ليس بيّنة على الشرب المحرّم ، فإنّه من المحتمل ثبوت العذر له في ذلك ، ولأجله لا يكفي في الثبوت الرائحة أو النكهة ، وإن حكي عن أبي حنيفة الاكتفاء بمجرّد الرائحة ( 2 )( 2 ) المغني لابن قدامة : 10 / 331 ، المبسوط للسرخسي : 32 / 24 ، شرح فتح القدير : 5 / 76 .، ولكنّه في غاية الضعف لما ذكرنا .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الحدود ) — صفحة 462 | الشيخ فاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )