مسألة 5 : لو اضطرّ إلى شرب المسكر لحفظ نفسه عن الهلاك أو من المرض الشديد فشرب ليس عليه الحدّ ( 1 )
مسألة 6 : لو شرب المسكر مع علمه بالحرمة وجب الحدّ ولو جهل أنّه موجب للحدّ . ولو شرب مائعاً بتخيّل أنّه محرّم غير مسكر فاتّضح أنّه مسكر لم
شرح
فإنّ قوله ( عليه السّلام ) : « وما للماء يحلّ الحرام » ظاهرٌ في أنّ الحرمة ليست لأجل النجاسة ، بل لأجل عدم صلاحيّة الماء لتحليل الحرام ، إلَّا أن يقال : إنّ المفروض في السؤال هو الكسر بالماء ، وهو لا يشمل صورة الاستهلاك الموجب لارتفاع العنوان بالكليّة ، ولكنّ الظاهر شموله لهذه الصورة أيضاً .
ثمّ على هذا التقدير يمكن جعل الصحيحة دليلًا على ما هو المعروف من ثبوت الحدّ أيضاً في هذا المورد المفروض لأنّ الصحيحة وإن كانت ناظرة إلى بيان الحرمة ، إلَّا أنّه ليس المراد مجرّد الحرمة ولو لم يكن معها حدّ ، فإنّ المستفاد من مجموع قولي رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) المحكيّين في الصحيحة ثبوت الحدّ أيضاً ، ويؤيّده جعل التسوية بين القليل والكثير في الحرمة في رواية إسحاق بن عمّار المتقدّمة في الفرع الأوّل دليلًا على ثبوت الحدّ في شرب حسوة من خمر ، فتدبّر .
( 1 ) عدم ثبوت الحدّ مع الاضطرار إلى شرب المسكر لحفظ النفس عن الهلاك أو المرض الشديد لأجل أنّه لا حرمة مع الاضطرار ، وظهور كون الموضوع في دليل الحدّ هو شرب المسكر في صورة الحرمة لأنّ الحدّ عقوبة للمخالفة وجزاء على المعصية ، ولا يترتّب على الشرب غير المحرّم ، سيّما إذا كان واجباً ، كما إذا توقّف عليه حفظ النفس عن الهلاك ، مع أنّه يمكن أن يقال باقتضاء حديث الرفع رفع جميع الآثار التي منها الحدّ لعدم الفرق بينه وبين الحرمة في ذلك .