تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الحدود ) — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
شرح
وفراغه به من غيره ، بخلاف الشيخ ( قدّس سرّه ) الذي كان كثير الابتلاء لاشتغاله بالعلوم المختلفة والفنون المتعدّدة ، وتأليف الكتب والرسائل فيها كالفقه والأُصول والكلام والتفسير والرجال والحديث وغيرها ، خصوصاً مع وجود الاغتشاش في كتاب التهذيب وعدم كونه كتاب حديث محض ، ومع عدم نقل الوافي والوسائل الزيادة عنه . وبالجملة : لم يثبت اشتمال الرواية على كلمة « الخمر » حتّى يستدلّ بها على ثبوت الحدّ في العصير . وثانياً : أنّه لا خفاء في أنّ محطَّ السؤال في الموثّقة ليس هو العصير العنبي الذي هو من العناوين الواقعيّة ، بل العصير العنبي الذي لم يعلم أنّه طبخ على الثلث . ومنشأ الاشتباه تعارض قول صاحبه مع عمله ، حيث أخبر بأنّه طبخ على الثلث ، وكان عمله الشرب على النصف . وبعد ذلك يتوجّه على الاستدلال بها ما أفاده سيّدنا العلَّامة الإمام الماتن دام ظلَّه العالي في رسالة النجاسات ممّا حاصله : إنّ الحمل لا يمكن أن يكون حقيقيّا لأنّ الموضوع هو المغلي المشتبه بين كونه على الثلث أو النصف ، ولا يجوز حمل الخمر حقيقة على مشتبه الخمريّة فضلًا عن العصير المشتبه ، ولا يمكن أن يكون تنزيليّاً لأنّ المشتبه لا يكون منزّلًا منزلته واقعاً ، بحيث يكون محرّماً ونجساً واقعاً ولو كان مطبوخاً على الثلث ، فإن الظاهر من الرواية هو السؤال عن الحكم الظاهري ، وعن حال شهادة ذي اليد بالتثليث ، فالمراد بقوله ( عليه السّلام ) : « خمر » أنّه خمر ظاهراً ويجب البناء على خمريّته للاستصحاب ، وهو وإن يكشف عن كون المغلي قبل التثليث نازلًا منزلة الخمر في الجملة ، لكن لا يكشف عن إطلاق دليل التنزيل لأنّها لا تكون بصدد بيانه ، بل بصدد بيان حال الشكّ .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الحدود ) — صفحة 441 | الشيخ فاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )