شرح
وليس لأحد أن يقول : إنّه يمكن أن تكون الرواية بصدد بيان أمرين : أحدهما : تنزيل العصير منزلة الخمر . والآخر : التعبّد ببقاء خمريّته لأنّ ذلك غير معقول بجعل واحد .
كما أنّ دعوى أنّ قوله ( عليه السّلام ) : « خمر » يكون خبراً من العصير المغلي قبل ذهاب ثلثيه إفادة للحكم الواقعي بالتنزيل ، وقوله ( عليه السّلام ) : « لا تشربه » يكون نهياً عن شرب المشتبه ، فالموضوع مختلف لا تستأهل للجواب . وعلى فرض كونها بصدد التنزيل فإطلاقه أيضاً لا يخلو عن مناقشة ( 1 )( 1 ) كتاب الطهارة للإمام الخميني : 3 / 204 - 205 .وممّا أفاده يظهر الخلل فيما أُفيد في مقام الجواب عن الاستدلال ممّا حاصله : إنّ تنزيل شيء منزلة شيء آخر قد يكون على وجه الإطلاق ومن جميع الجهات والآثار ، ففي مثله يثبت الجميع للمنزّل ، كما إذا ورد : العصير خمر فلا تشربه ، أو قال : لا تشرب العصير لأنّه خمر لأنّ لفظة « فاء » في المثال الأوّل ظاهرة في التفريع ودالَّة على أنّ حرمة الشرب من الأمور المتفرّعة على التنزيل ، وكذا الحال في المثال الثاني لأنّه كالتنصيص بأنّ النهي عن شربه مستند إلى أنّه منزَّل منزلة الخمر شرعاً ، وبذلك يحكم بنجاسته لأنّها من أحد الآثار المترتّبة على الخمر ، وقد يكون التنزيل بلحاظ بعض الجهات والآثار ، ولا يكون ثابتاً على وجه الإطلاق كما هو الحال في المقام لأنّ قوله ( عليه السّلام ) : « خمر لا تشربه » إنّما يدلّ على أنّ العصير منزّل منزلة الخمر من حيث حرمته فقط ، ولا دلالة له على تنزيله منزلتها من جميع الجهات لعدم اشتماله على لفظة « فاء » الظاهرة في التفريع ، حيث إنّ جملة « لا تشربه » وقوله ( عليه السّلام ) : « خمر » بمجموعهما صفة للعصير ، أو من قبيل