تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الحدود ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
شرح
عن الإحصان المعتبر في ثبوت حدّ القذف لأنّ إقراره خصوصاً فيما إذا لم يثبت به الزنا يجعله متجاهراً لأنّه ليس معنى التجاهر الإتيان بمثل الزنا عند حضور الناس وفي ملأٍ عامّ ، بل الإتيان به وإظهاره وإعلامه به ، بحيث كان طريق الاطلاع من جانبه ، وعليه فالتصديق بما أنّه يجعله متجاهراً يخرجه عن موضوع الحدّ . فتدبّر . وأمّا سقوطه بالبيّنة التي يثبت بها الزنا ، فعمدة الدليل عليه هو قوله تعالى في آية القذف : * ( والَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً ) * الآية ، بل المستفاد منه أنّ عدم الإتيان بالبيّنة له دخل في ثبوت الحدّ ، لا أنّ الإتيان بها يسقطه بعد ثبوته . وأمّا سقوطه بالعفو ، فيدلّ عليه صحيحة ضريس الكناسي ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال : لا يعفى عن الحدود التي لله دون الإمام ، فأمّا ما كان من حقوق الناس في حدٍّ فلا بأس بأن يعفى عنه دون الإمام ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 454 ، أبواب حدّ القذف ب 20 ح 1 .ورواية سماعة بن مهران ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : سألته عن الرجل يفتري على الرجل فيعفو عنه ، ثمّ يريد أن يجلده بعد العفو ؟ قال : ليس له أن يجلده بعد العفو ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة : 18 / 455 ، أبواب حدّ القذف ب 21 ح 1 .فإنّه يستفاد منها مفروغيّة كون العفو مسقطاً عند السائل ، وقد قرّره الإمام ( عليه السّلام ) على ذلك . ورواية أُخرى لسماعة قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن الرجل يقذف الرجل بالزنا ، فيعفو عنه ويجعله من ذلك في حلٍّ ، ثمّ إنّه بعد ذلك يبدو له في أن يقدّمه