تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الحدود ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
شرح
الأوّل هو الجلد ، ومرجعه إلى أنّ العفو يوجب سقوط الجلد في مقابل ثبوته كما في الجواب الأوّل ، ويكون المراد من نفي الكرامة الإرشاد إلى أنّه لا كرامة للزوجة في العفو ، نظراً إلى أنّ عدم العفو المستلزم لإجراء الحدّ يوجب أن لا يتكرّر القذف من الزوج ، الموجب لتزلزل أساس الزوجيّة ودوامها ، ويحتمل ضعيفاً أن يكون المراد من « لا كرامة » أنّه ليس كرامة في الجلد ، فينبغي أن يتحقّق العفو لئلَّا يجلد . وكيف كان ، لا يجوز الاتّكال في مقابل إطلاقات أدلَّة العفو على مثل هذه الرواية ، التي يجري فيها احتمالات متكثّرة وليست ظاهرة في أحدها ، إلَّا أنّ الكلام في ثبوت هذه الإطلاقات وعدمها ، والظاهر أنّه ليس في صحيحة ضريس المتقدّمة وكذا رواية سماعة المتقدّمة أيضاً ظهور في الإطلاق لأنّ الصحيحة إنّما هي في مقام بيان الفرق بين الحدود التي لله وما كان من حقوق الناس ، بعدم جريان عفو غير الإمام في الأولى وجريانه في الثانية ، وأمّا كون الجريان فيها بنحو الإطلاق فلا تكون الصحيحة في مقام البيان من هذه الجهة أصلًا ، ورواية سماعة إنّما هي في مقام بيان أنّ الرجوع عن العفو لا يوجب سقوط حكمه ، وأمّا أنّ العفو مطلقاً يسقط الحدّ أو في خصوص بعض الموارد مثل قبل المرافعة ، فلا نظر فيها إليه ، وليس ترك الاستفصال فيها شاهداً على الإطلاق بعد وضوح كون مراد السائل من العفو في سؤاله هو العفو المسقط ، كما لا يخفى . وعلى ما ذكرنا يشكل الحكم بالإسقاط بعد المراجعة ، لا لأجل وجود المقيّد ، بل لأجل عدم ثبوت الإطلاق ، إلَّا أن يقال بوجود ملاك السقوط فيما قبل المراجعة ، وهو كونه حقّ الناس فيما بعد أيضاً ، إلَّا أنّه مخدوش بباب السرقة ، حيث إنّه يجوز للمسروق منه العفو عن السارق ليدفع قطعه قبل المراجعة إلى الحاكم ، ولا أثر لعفوه بعد الرجوع ، كما سيأتي بحثه .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الحدود ) — صفحة 398 | الشيخ فاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )