شرح
الحدّ ، كما لا يخفى .
ويؤيّده أيضاً التعليل المتقدّم في رواية أبي بصير ، المذكورة في الجهة الأُولى ، وهو قوله ( عليه السّلام ) : « لأنّه تقدّم بعلم وتقدّمت هي بعلم » فإنّ ظاهره أنّ العلَّة لثبوت الحدّ من الجلد والرجم هو وجود الحجّة على الحرمة وثبوت العلم بها ، فينتفي مع انتفاء العلَّة وهي العلم ، ومقتضاه سقوط الحدّ وإن لم تكن حجّة على الحلَّية .
كما أنّه يؤيّده أيضاً استثناء بعض صور الجهل عن تقصير كما في المتن ، فإنّ مرجعه إلى أنّ دائرة سقوط الحدّ أضيق من دائرة ثبوت التكليف وتحقّق الإثم والعصيان ، كما هو مقتضى كون الجهل عن تقصير .
وآخر ما يؤيّد ما ذكرنا ظهور رواية درء الحدّ في مورد الشبهة في كون موضوع الزنا ثابتاً مع الشبهة ، ومع ذلك يدرأ الحدّ بها ، وما جعل ضابطاً مرجعه إلى عدم تحقّق حقيقة الزنا الذي فسّر بالفجور ، ومثله في موارد الشبهة ، وذلك لوضوح عدم تحقّق الفجور والفاحشة ومثلهما مع اعتقاد الخلاف أو وجود الحجّة الشرعية على الحلَّية ، أو وجود مثل النوم .
وأمّا ما في ذيل صحيحة يزيد الكناسي المتقدّمة ( 1 )( 1 ) في ص 26 .من الحكم بثبوت الحدّ في مورد العلم بأصل العدّة والشكّ في مقدارها ، معلَّلًا بقوله ( عليه السّلام ) : « إذا علمت أنّ عليها العدّة لزمتها الحجّة فتسأل حتّى تعلم » فلا دلالة له على خلاف ما ذكرنا ، نظراً إلى ظهورها في ثبوت الحدّ مع الجهل ، وذلك لأنّ الحكم بذلك إنّما هو لوجود الحجّة على التحريم ، وهو استصحاب بقاء العدّة مع الشكّ في مقدارها ، فتدبّر .
فالإنصاف بملاحظة ما ذكرنا رجحان ما أفاده صاحب الرياض ، من كون الملاك في الشبهة هو الظنّ بالإباحة لو لم نقل بشمولها لصورة الاحتمال أيضاً .