شرح
كشرب الخمر المسكر ، فإنّه بحكم الزاني في تعلَّق الحدّ وغيره ( 1 )( 1 ) حكى عن نكاح المصابيح في جواهر الكلام : 41 / 263 ..
ومقتضى هذا التعريف عدم كفاية مجرّد احتمال الإباحة ، بل وعدم كفاية الظنّ إذا لم يقم دليل شرعيّ على اعتباره حتّى يكون جهالة مغتفرة ، فهنا احتمالات ثلاثة في مفهوم الشبهة ومعناها ، وظاهر المتن اختيار الاحتمال الثالث .
أقول : ما أفاده العلَّامة الطباطبائي ( قدّس سرّه ) في ضابط الشبهة يرجع إلى أنّ موردها ما إذا لم يكن التكليف التحريمي فعليّاً ، إمّا لوجود اعتقاد الخلاف ، وإمّا لوجود الحجّة الشرعية على الخلاف ، وإمّا لوجود مثل النوم ممّا لا يكون التكليف معه بفعليّ أصلًا ، وعليه فالشبهة الدارئة للحدّ ما كانت منافية لفعليّة التكليف ورافعة لها ، فالملازمة متحقّقة بين مقام ثبوت التكليف ومورد ثبوت الحدّ ، فكلّ مورد يكون التكليف فعليّاً فالحدّ يترتّب عليه ، وكلّ مورد ترتفع فعليّة التكليف فالحدّ ساقط .
مع أنّ الظاهر أنّ قول النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) في مرسلة الصدوق المتقدّمة : ادرأوا الحدود بالشبهات . يفيد أمراً زائداً على ذلك ، ومرجعه إلى أنّ مقام إجراء الحدود وإثبات المجازات أضيق دائرة من مقام ثبوت التكليف ، ولعلّ الحكمة فيه حفظ أعراض الناس وحيثياتهم ، وعدم التعرّض لها إلَّا في موارد العلم بالحرمة وقيام الحجّة عليها .
ويؤيّد ما ذكرنا اعتبار العلم بالحرمة في جملة شروط ثبوت الحدّ في مورد الزنا كما تقدّم البحث فيه ، فإنّ اعتبار العلم بالحرمة ووجود الحجّة عليها أعمّ من القطع أو الأمارة المعتبرة أو الأصل الشرعي مرجعه إلى عدم ثبوت الحدّ مع عدم الحجّة على التحريم ، وإن لم يكن هناك دليل على الحلَّية أصلًا ، وإلَّا فلو كان الرافع للحدّ وجود طريق معتبر على الحلَّية لما كان وجه لاعتبار العلم بالحرمة في ثبوت