شرح
أمّا من الجهة الأولى ، فربّما يقال : إنّ الزنا قد فسر بالفجور ، ومن الظاهر أنّه يعتبر في تحقّق مفهومه وصدقه إحراز عدم الاستحقاق ، كالغصب في الأموال ، فلا يثبت على الواطئ بالشبهة حدّ مع عدم صدق الزنا .
وهذا القول وإن كان تامّاً في الجملة ، إلَّا أنّ منع صدق الزنا في جميع موارد الشبهة حتّى ما إذا كان هناك جهل عن تقصير محلّ تأمّل ، والعمدة في هذه الجهة الروايات الكثيرة الدالَّة على أنّ الشبهة دارئة للحدّ :
منها : مرسلة الصدوق قال : قال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) : ادرأوا الحدود بالشبهات ، ولا شفاعة ولا كفالة ولا يمين في حدّ » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 336 ، أبواب مقدّمات الحدود ب 14 ح 4 ..
وقد مرّت الإشارة مراراً إلى اعتبار هذا النحو من الإرسال ، خصوصاً إذا كان مرسلها مثل الصدوق ، والرواية شاملة لجميع الحدود ، كما أنّها تشمل الشبهة الموضوعيّة والحكميّة معاً ، كما لا يخفى .
ومنها : صحيحة الحلبي ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : لو أنّ رجلًا دخل في الإسلام وأقرّ به ، ثم شرب الخمر وزنى وأكل الربا ، ولم يتبيّن له شيء من الحلال والحرام لم أقم عليه الحدّ إذا كان جاهلًا ، إلَّا أن تقوم عليه البيّنة أنّه قرأ السورة التي فيها الزنا والخمر وأكل الربا ، وإذا جهل ذلك أعلمته وأخبرته ، فإن ركبه بعد ذلك جلدته وأقمت عليه الحدّ ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة : 18 / 323 ، أبواب مقدّمات الحدود ب 14 ح 1 .. وهذه الرواية واردة في الشبهة الحكمية ، والمراد من الحدّ فيها أعمّ من التعزير لعدم ثبوت الحدّ الخاصّ في مورد أكل الربا ، وقريب منها صحيحتا محمّد بن مسلم ، وأبي عبيدة الحذّاء ، إلَّا أنّ فيهما : إلَّا أن تقوم عليه بيّنة أنّه