شرح
المرّة الثانية هو التعزير الثابت في المرّة الأُولى ، كما أنّ الظاهر أنّ مستنده في ذلك هي رواية أبي خديجة التي سيأتي البحث فيها ويظهر من الجواهر ثبوت القتل في التاسعة ، أو الثانية عشر ( 1 )( 1 ) جواهر الكلام : 41 / 394 .، أمّا الأوّل فلصحيحة يونس المتقدّمة ، نظراً إلى أنّ مقتضى ثبوت الحدّ في المرّة الثالثة وفي المرّة السادسة ثبوت القتل في المرّة التاسعة لكونه مسبوقاً بثبوت حدّين ، وأمّا الثاني فلأنّ المقام من لواحق المساحقة ، وبعد كون القتل فيها ثابتاً في المرّة الرابعة المسبوقة بثلاثة حدود يكون مقتضى القاعدة هنا ثبوت القتل في الثانية عشر ، لتخلَّل حدود ثلاثة ، مضافاً إلى كونه مقتضى الاحتياط في الدماء .
ويرد عليه : أنّ الظاهر من صحيحة يونس ترتّب القتل بعد الحدّين فيما إذا كان حكمه الأوّلي عبارة عن الحدّ ، بمعنى أنّ ظاهرها أنّ المراد بالكبائر فيها هي الكبائر التي يترتّب عليها الحدّ أوّلًا ، وأمّا الكبيرة التي كان حكمها الأوّلي هو التعزير ، غاية الأمر ثبوت الحدّ في بعض المرّات فلم يعلم شمول الصحيحة لها ، كما أنّ قياس المقام بباب المساحقة لا وجه له ، خصوصاً مع كون مقتضى الاحتياط ترك القتل مطلقاً ، ولذا قال المحقّق في الشرائع بعد نقل قول الشيخ في النهاية : والأولى الاقتصار على التعزير احتياطاً في التهجّم على الدم ( 2 )( 2 ) شرائع الإسلام : 4 / 943 .، وقد تبعه كثير من المتأخّرين عنه ، مثل العلَّامة ( 3 )( 3 ) إرشاد الأذهان : 2 / 167 ، قواعد الأحكام : 2 / 257 ، تحرير الأحكام : 2 / 225 .والشهيدين ( 4 )( 4 ) اللمعة الدمشقية : 167 ، الروضة البهيّة : 9 / 160 ، مسالك الأفهام : 14 / 416 - 417 .وصاحب الرياض ( 5 )( 5 ) رياض المسائل : 10 / 103 - 104 .والمتن .