شرح
المحصن إذا هو هرب من الحفيرة هل يردّ حتّى يقام عليه الحدّ ؟ فقال : يردّ ، ولا يردّ ، فقلت : وكيف ذاك ؟ فقال : إن كان هو المقرّ على نفسه ثمّ هرب من الحفيرة بعد ما يصيبه شيء من الحجارة لم يردّ ، وإن كان إنّما قامت عليه البيّنة وهو يجحد ثمّ هرب ردّ وهو صاغر حتّى يقام عليه الحدّ ، وذلك أنّ ماعز بن مالك أقرّ عند رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) بالزنا ، فأمر به أن يرجم فهرب من الحفرة ، فرماه الزبير بن العوام بساق بعير فعقله فسقط ، فلحقه الناس فقتلوه ، ثمّ أخبروا رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) بذلك ، فقال لهم : فهلَّا تركتموه إذا هرب يذهب ، فإنّما هو الذي أقرّ على نفسه ، وقال لهم : أما لو كان عليّ حاضراً معكم لما ضللتم ، قال : وودّاه رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) من بيت مال المسلمين ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 376 ، أبواب حدّ الزنا ب 15 ح 1 .فإنّ قوله ( عليه السّلام ) في الشرطية الأولى : « إن كان هو المقرّ . . » ظاهر في اعتبار أمرين ، ولكن يضعف اعتبار الأمر الثاني ، وهو إصابة شيء من الحجارة قوله ( عليه السّلام ) في الشرطيّة الثانية : « وإن كان إنّما قامت عليه البيّنة . . » فإنّ الاقتصار فيه على مفهوم الأمر الأوّل ، المذكور في الشرطيّة الأُولى ظاهر في عدم الاتّكال على الأمر الثاني ، وكذا تعليل النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) لتوبيخهم بقوله : « فإنّما هو الذي أقرّ على نفسه » ظاهر في أنّ تمام الملاك في عدم الردّ هي مسألة الإقرار فقط ، من دون إضافة شيء ، وعلى ما ذكرنا فهذه الرواية من روايات القسم الأوّل وكيف كان ، فلا بدّ من علاج التعارض بين الأوّلين ، والظَّاهر أنّ مقتضى الجمع بينهما هو حمل الإطلاق في كلّ منهما على القيد المذكور في الآخر ، فيصير الحاصل اعتبار القيدين في عدم الرّد كما اختاره الماتن دام ظلَّه - الجهة الرابعة : في الجلد ، والظَّاهر أنّه لا ينفع الفرار منه ، وإن كان الزنا ثابتاً بالإقرار ، ولا خلاف في ذلك ، ويدلّ عليه مضافاً إلى كونه مقتضى إطلاق أدلَّة