شرح
الأولى تدلّ على ثبوت الحدّ .
وأمّا الموضع الخامس : فالرواية الواردة فيه هي رواية زيد الشحّام ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) في الرجل والمرأة يوجدان في اللَّحاف ، قال : يجلدان مائة مائة غير سوط ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 364 ، أبواب حدّ الزنا ب 10 ح 3 .. وهذه الرواية أيضاً لا دلالة لها على كون المقدّر تعزيراً في مقابل الحدّ ، نعم هنا روايات أُخر سيأتي البحث عنها في ما يأتي .
وقد انقدح أنّ هذه الروايات لا تنهض لإثبات الانتقاض على الضابطة المذكورة في الشرائع ، نعم يمكن لصاحب المسالك الاستشهاد بخبر حمّاد بن عثمان ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : قلت له : كم التعزير ؟ فقال : دون الحدّ ، قال : قلت : دون ثمانين ؟ قال : لا ولكن دون أربعين ، فإنّها حدّ المملوك ، قلت : وكم ذاك ؟ قال : على قدر ما يراه الوالي من ذنب الرجل وقوّة بدنه ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة : 18 / 584 ، أبواب بقية الحدود ب 10 ح 3 ..
ولكنّه يرد على الاستشهاد به مضافاً إلى عدم انطباقه على جميع المواضع الخمسة لوجود أكثر من أربعين فيها أنّه معارض بروايتين آخرتين :
إحداهما : مرسلة الصدوق قال : قال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) : لا يحلّ لوالٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يجلد أكثر من عشرة أسواط إلَّا في حدٍ ، وأذن في أدب المملوك من ثلاثة إلى خمسة ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة : 18 / 584 ، أبواب بقية الحدود ب 10 ح 2 .. وقد أشرنا مراراً إلى اعتبار هذا النحو من الإرسال ، ودلالتها على عدم ثبوت التعزير بأكثر من عشرة أسواط واضحة . وعليه فتدلّ الرواية على نفي جميع تلك المواضع لاشتراكها في كونها أكثر من عشرة ، كما لا يخفى .