شرح
والدليل على الانتقال إلى التيمّم هو خبر أبي بصير المتقدّم ، مع أنّ الظاهر كون الفاعل في « لا ينام » الثاني هو الضمير الراجع إلى مطلق المسلم ، لا خصوص الجنب ، وأنّ الخبر يشتمل على حكمين لا ارتباط لأحدهما بالآخر .
الأوّل : النهي عن نوم المسلم في حال الجنابة من دون قيد وشرط .
والثاني : النهي عن نوم المسلم على غير طهور .
والتعدّد المقتضي للمغايرة يقضي بكون المراد بالمسلم في الثاني هو غير الجنب ، فيرجع إلى النهي عن النوم لغير الجنب من دون طهر ، والظاهر من الطهر حينئذٍ هو الوضوء ، ومن التيمّم هو ما كان بدلًا من الوضوء .
وعلى ذلك فلا ترتبط الرواية بذيلها بالمقام أصلًا ، نعم ، لو قيل بإطلاق الذيل وشموله للجنب أيضاً ، يصير المراد بالطهر بالإضافة إليه هو الغسل ، وبالتيمّم ما كان بدلًا عنه .
ولا دليل حينئذٍ على بدلية التيمّم عن الوضوء ، إلَّا أن يتشبّث لذلك بإطلاق ما دلّ على بدليّة التيمّم عن الوضوء ، وشموله للوضوء في مثل المقام ، وهو محلّ نظر .
وبالجملة : لم يثبت بدليّة التيمّم عن الوضوء في المقام ، وكذا أفضلية ما كان بدلًا عن الغسل ، إلَّا أن يستفاد ذلك من أفضلية نفس الغسل ، التي دلَّت عليها موثّقة سماعة ، بضميمة إطلاق البدليّة ، وفيه تأمّل .
ثمّ إنّ الصدوق بعد نقله صحيحة الحلبي قال على ما في « الوسائل » : وفي حديث آخر : أنا أنام على ذلك حتّى أصبح ، وذلك أنّي أُريد أن أعود .
وهل المراد به هو النوم مع الجنابة حتّى الصبح من دون وضوء ، فيكون الغرض بيان الجواز ، وعدم الكراهة في صورة إرادة العود ، فيكون الرافع