شرح
وأمّا خبر إبراهيم : فيرد عليه مضافاً إلى ضعفه ، وعدم تماميّة الاستدلال بالآية مع رجوع الضمير إلى القرآن ، لا المصحف معارضيته مع نصوص أخرى ، ودلالة روايات كثيرة على جواز مسّ ما عدا موضع الكتابة ، ففي مرسلة حريز ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : كان إسماعيل بن أبي عبد الله عنده فقال : يا بنيّ ، اقرأ المصحف .
فقال : إنّي لست على وضوء .
فقال : « لا تَمسّ الكتابة ، ومسّ الورق ، واقرأه » . ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب الوضوء ، الباب 12 ، الحديث 2 .ومن المعلوم أن الجنب أيضاً لا يكون على وضوء .
وفي موثّقة أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عمّن قرأ في المصحف ، وهو على غير وضوء .
قال : « لا بأس ، ولا يمسّ الكتاب » . ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة ، أبواب الوضوء ، الباب 12 ، الحديث 1 .فلا بدّ من حمل النهي في خبر إبراهيم على الكراهة ، واشتماله على النهي عن مسّ الخطَّ لا يقدح في ذلك لعدم المانع من كون المراد به هي الحرمة ، مع أنّ في بعض النسخ « الخيط » بدل الخطَّ .
كما أنّ الاستدلال لا بدّ وأن يحمل على مجرّد المناسبة والتقريب ، وإلَّا فالتعليق لا يكون مسّاً ، وإن كان الضمير في الآية راجعاً إلى المصحف بتمام شؤونه .
ثمّ لا يخفى أنّ مستند كراهة التعليق هي هذه الرواية فقط ، وقد استفيد منها كراهة الحمل أيضاً ، وإن كانت الاستفادة غير خالية عن المناقشة .