شرح
البزنطي من أصحاب الإجماع ، ونقله يكفي في توثيق من روى عنه ، إلَّا أنّ البعض الآخر يصعب دفعه .
فالإنصاف : أنّ المسألة مشكلة ، وإن كان المحكي عن « المدارك » أنّ الأصحاب قاطعون بتحريم السور كلَّها ، ونقلوا عليه الإجماع ، فالأحوط تركها .
ثمّ إنّ مقتضى إطلاق النصوص والفتاوى ومعاقد الإجماعات ، بل تصريح جملة منهم كالمتن ، أنّه لا فرق بين قراءة مجموع السورة من أوّلها إلى آخرها ، وبين قراءة بعضها لأنّ المتبادر من النهي عن قراءة السورة كقراءة القرآن إنّما هو قراءة أبعاضها ، كلَّا أو بعضاً . ولا يختصّ تبادر ذلك بالمقام ، بل يجري في جميع الموارد التي تعلَّق النهي فيها بالأفعال المركَّبة ، خصوصاً في التدريجية منها ، كالجلوس في المسجد يوم الجمعة ، واستماع الخطبة التي يقرأها الإمام ، وقراءة كتاب الضلال ، وأشباه ذلك .
وعليه فلا مجال لدعوى أنّ المتبادر من النهي عن قراءة السورة هي قراءة مجموعها لأنّ السورة اسم للمجموع ، فلا دلالة لها على حرمة قراءة البعض .
ثمّ إنّ البعض إن كان من الآيات المختصّة ، فلا حاجة إلى نيّة كونها منها لأنّ تعيّنها الواقعي يكفي في حرمتها ، وإن كان من الآيات المشتركة بينها وبين غير العزائم ، كالبسملة على تقدير كونها آية ، كما هو مقتضى التحقيق ، فالظاهر أنّ صيرورتها بعضاً منها تتوقّف على نيّة كونها منها ، ضرورة أنّه بدون النيّة لا تتعيّن لذلك .
نعم ، فيما إذا قرأها من المصحف ونحوه ، يكفي في الحرمة ولو من دون نيّة ، لأنّ كتابتها جزء من السورة ، تعيّنها في الجزئية والقراءة من المصحف ، حكاية عمّا هو المتعيّن كذلك ، فلا حاجة إلى نيّة الجزئية .