شرح
وصحيحة زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) في حديث قال : قلت له : الحائض والجنب هل يقرءان من القرآن شيئاً ؟
قال : « نعم ، ما شاءا إلَّا السجدة ، ويذكران الله على كلّ حال » . ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب الجنابة ، الباب 19 ، الحديث 4 .وما حكاه المحقّق ( قدّس سرّه ) في « المعتبر » قال : « يجوز للجنب والحائض أن يقرءا ما شاءا من القرآن ، إلَّا سور العزائم الأربع ، وهي اقرأ باسم ربّك ، والنجم ، وتنزيل السجدة ، وحم السجدة ، روى ذلك البزنطي في « جامعه » عن المثنى ، عن الحسن الصيقل ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) » . ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة ، أبواب الجنابة ، الباب 19 ، الحديث 11 .أقول : أمّا قراءة سور العزائم أو خصوص السجدة منها ، فقد حكي دعوى الإجماع على حرمته عن غير واحد ، وأمّا غيرها فالمشهور كما في « الحدائق » دعواه كراهة ما زاد على السبع ، وعن ابن البرّاج نفي جواز ما زاد على سبع آيات ، وعن سلَّار تحريم القراءة مطلقاً ، وعن بعض الأصحاب تحريم ما زاد على سبعين .
أقول : أمّا ما يدلّ على التحريم مطلقاً ، فلا يكون إلَّا رواية واحدة ، وهي مع ضعف سندها ، وكون راويها من العامّة ، وموافقتها لمذهبهم ، لا تصلح للاستناد إليها على الحرمة ، بعد صراحة الأخبار الكثيرة ، ونصوصيتها في الجواز في الجملة ، بل في بعضها كما عرفت عطف قراءة القرآن على الأكل والشرب ، فلا مجال لدعوى الحرمة مطلقاً .
وقد حمل الصدوق الرواية بعد نقلها على قراءة العزائم دون غيرها ، ويمكن الحمل على الكراهة وإن كان يبعّده التعبير الواقع فيها ، وكيف كان فلا يمكن الالتزام بذلك .